إنّ دراسة وتحليل المجتمعات المادية المعاصرة يكشف تلك الحقائق بوضوح، يكشف ذلك المرض المستبطن، مرض الشهوات والانحراف والشذوذ، الذي بدأت أعراضه تظهر على بنية الحضارة المادية الحديثة بشكل ينذر بانهيارها، الحضارة التي يسعى أتباعها الى تسويقها في العالم الاسلامي، وجعلها البديل للمشروع الاسلامي، معتمدين التضليل الاعلامي، وحالة التخلّف في الحياة الاقتصادية والخدمية والتصنيعية في مجتمعات المسلمين التي هي من نتائج الهيمنة الاستعمارية، مُركِّزين حملتهم التضليلية ضدّ المشروع الاسلامي الذي جاء لينقذ الانسان من الضّلال والفساد السياسي والأخلاقي .
انّهم يدركون أنّ معنى تحقّق النصر للاسلام هو تدمير مصالحهم الأنانية وهيمنتهم العدوانية على العالم الاسلامي، بل وأنّ أنوار الاسلام ستزحف على ظلام الحياة التي عاشوا في متاهاتها ؛ لذا تراهم يستخدمون الكثير من الحكّام والأحزاب والمؤسّسات الاعلامية التابعة لهم لتنفيذ مخطّط الغزو الحضاري، أو اللّجوء الى القوّة والاحتلال العسكري إذا اقتضت مصالحهم ذلك .
إنّ الحرب الفكرية والنفسية التي يشنّونها على المشروع الاسلامي وحملته تحاول جاهدة أن تظهر الاسلام بمظهر النظام المتخلِّف الذي يعيق نموّ الانسان وتقدّمه، ليحمِّلوا المبادئ الاسلامية حالة التخلّف ومعاناة المسلمين التي صنعوها بأيديهم في عالمنا الاسلامي .