إنّ حالة الخواء والانهيار المستبطن في النظام المادي والتربوي والمنهج السلوكي الّذي تتبنّاه الحضارة الاوربية الحديثة ذات الجذور الرومانية الوثنية سيطيح بها بشكل مفاجئ كما أطاح بالنظام الشيوعي وانهار خلال فترة مذهلة، رغم ما كان يملك من قدرة تسليحية هائلة رهيبة، وإمكانات تصنيعية متطوِّرة عملاقة، ونظرية فكرية (النظرية الماركسية الشيوعية) أعمى بريقها العيون، فسالت أنهار من الدماء، وتجرّعت ثلاثة أجيال من البشرية المرارة والمعاناة والعذاب في سبيل الدفاع عنها، وترويج أفكارها . فانقسم العالم الى معسكرين متواجهين يهدِّد كلّ منهما خصمه بالفناء والدّمار الشامل .
إنّ الحضارة الاوربية السائدة في أوربا وأمريكا واليابان وروسيا بشكل أساس لتبذل جهودًا مضنية في هذه المرحلة لقيادة العالم ومنازلة خصمها الفكري والسياسي الوحيد في الميدان وهو الاسلام .
غير إنّ الدراسات والإحصاءات والتحليلات العلمية لتشير الى تداعي هذه الحضارة ودخولها مرحلة الانهيار وانتصار الاسلام، وإن طال الزّمن، وتلك سنّة الله التي أشار اليها القرآن في الحضارات المادية الجاهلية والتي نفهم من خلالها حركة التاريخ والحضارات، قال تعالى:
تَحْويلًا * أوَلَم يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِم وكانُوا أشَدَّ مِنْهُم قُوّةً وَما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ في السّمواتِ وَلا في الأَرْضِ إنّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا . (فاطر/ 42ـ44)