{ فَلَمّا أنْجاهُمْ فَإذا هُمْ يَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ يا أيُّها النّاسُ إنّما بَغْيُكُمْ عَلى أنْفُسِكُم مَتاعَ الحياةِ الدُّنْيا ثُمّ إلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِما كُنْتُم تَعْمَلُونَ } . (يونس / 23)
وإذا كان هذا البيان القرآني بتحليله العلمي لسقوط الحضارات وانهيارها يوضِّح لنا أنّ القوّة المادية من الجيوش والأساطيل والعسكر والمال والثروة والتصنيع لن تحول دون سقوط الحضارات والدول وانهيار المجتمعات التي تسلك سبيل الظلم والبغي والانحراف والاستكبار والشذوذ، فإنّ أسباب السقوط بشكل أساس هي أسباب أخلاقية وفكرية ؛ إذا كان القرآن قد أوضح لنا ذلك من تجارب الاُمم وتأريخها، وإذا كانت بين أيدينا تجربة سقوط المعسكر الشيوعي ؛ فإنّ علامات السقوط الأخلاقي والسلوكي في الحضارة الاوربية تنذر بالسقوط الكامل، رغم محاولات الترميم والعلاج المستمر، وتتّضح معالم ذلك في الأرقام والاحصاءات التي تبثّها الدوائر والمعاهد والمؤسّسات المختصّة في أوربا وأمريكا واليابان والصين وغيرها من بلدان الحضارة المادية (الجاهلية الحديثة) ، وهي تؤكِّد أنّ الحضارة المادية لم تستطع حلّ مشكلة الانسان بل زادت في معاناته ، وأنّها سبب شقاء الانسان وعذابه في هذه الحياة، كما هي السبب في خسران الآخرة ورضوان الله سبحانه، وأنّ لا منجى للانسان إلاّ بالعودة للاسلام، والعيش في ظلال القرآن .
نظرة في التشريع الاسلامي
{ شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحًا والّذي أوْحَيْنا إلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أنْ أقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ } . (الشورى / 13)