الصفحة 12 من 66

{ وَأَنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بالحَقِّ مُصَدِّقًا لما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُم شِرْعَةً وَمِنْهاجًا ... } . (المائدة / 48)

{ ثُمّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَة مِنَ الأَمْرِ فاتّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَ الّذينَ لا يَعْلَمُون } . (الجاثية /18)

لقد تحدّث القرآن الكريم والسنّة المطهّرة عن الشريعة والتشريع، واستُعمل هذا المصطلح بمعناه ومدلوله العلمي في القرآن الكريم، بعد أن كان يستعمل في لغة العرب بمعناه اللّغوي المنتزع من بيئتهم . وقد عرّفه اللّغويّون والعلماء بالآتي:

قال الرّاغب الاصفهاني: «شرع: الشرع نهج الطريق الواضح، يُقال شرعتُ له طريقًا، والشّرع مصدر، ثمّ جعله اسمًا للطريق النهج، قيل له شِرع وشَرع، وشريعة، واستعير ذلك للطريقة الالهية» .

ثمّ نقل تفسير ابن عبّاس راويًا عنه، قال: قال ابن عبّاس: «الشِّرعة ما ورد به القرآن، والمنهاج ما ورد به السُّنّة» .

وهكذا فإنّ معنى الشريعة في القرآن الكريم هو الطريقة الالهية التي يجب أن تسير عليها البشرية في حياتها، أي هي مجموع الأحكام والقوانين التي جاء بها القرآن وبيّنتها السنّة، وقد سمّى القرآن عملية وضع الأحكام الشرعيّة من قِبَل الله تعالى بالشّرع ـ أي الجعل ـ كما يسمِّيه علماء اُصول الفقه، لاصلاح البشرية وتقويم سلوكها وتنظيم حياتها .

كما يؤكِّد القرآن أنّ التشريع لله، والرّسول مبلِّغ لهذا التشريع، وما اُعطي الرسول من صلاحيّات تشريعية فهي في اطار التشريع الالهي وتقدير ظروف البشرية:

{... قُلْ إنّما أتّبِعُ ما يُوحى إلَيَّ مِن رَبِّي... } . (الاعراف / 203)

{ قُلْ ما يكونُ لِي أن أبدِّلهُ من تلقاءِ نَفْسي إن أتّبعُ إلاّ ما يُوحى إلَيّ } . (يونس / 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت