وانّ ما صدر من سنّة عن النبيّ (ص) إن هو إلاّ بيان لما اُوحي إليه، وتعبير عنه ، وهو في كلّ ما صدر عنه لا يخطئ ولا يَزِلّ لما اُوتي من علم وعصمة وتسديد إلهيّ، وقد ورد هذا الايضاح على لسان الامام جعفر بن محمّد الصادق (ع) ، فقد روي عنه قوله:
«إنّ رسول الله كان مسدّدًا موفّقًا مؤيّدًا بروح القدس، لا يَزِلّ ولا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق» (1) .
وقد بحث فقهاء الشريعة الاسلامية مسألة الجعل وإنشاء الحكم أو (التشريع) بحثًا موسّعًا في علم اُصول الفقه، كما بحث المتكلِّمون (علماء العقيدة) هذه المسألة بحثًا تفسيريًّا ، وهي: هل التشريع الاسلامي قائم على أساس حقائق ومصالح وتقديرات وحسابات علميّة قائمة في ذات الفعل المشرَّع له، أو أنّ التشريع عبارة عن اعتبار المشرِّع من غير أخذ هذه العناصر بنظر الاعتبار؟ وقد بحث ذلك تحت عنوان (الحُسن والقُبح) ، وجريًا على الاسلوب الكلامي والتعبير عن الأفكار بمصطلحات كلامية، صاغوا عنوان الخلاف بينهم بالآتي:
هل الحُسن والقُبح عقليّان أو شرعيّان، أي هل الحُسن والقُبح ذاتي أو اعتباري اعتبره المشرِّع ؟
فافترق الرأي الى رأيين مختلفين، فذهب علماء مدرسة أهل البيت (ع) إلى أنّ الحُسن والقُبح عقليّان أي ذاتيّان وليسا شرعييّن؛ فحرمة شرب الخمر وحرمة الزِّنا قائمة على أساس قبحهما الذاتي، ولا يمكن أن يعتبر المشرِّع هذا القبح حُسنًا فيصير بهذا الاعتبار عملًا حسنًا، في حين ذهبت الأشاعرة الى خلاف ذلك .
أمّا فقهاء القانون الوضعي فقد بحثوا هذه المسألة تحت عنوان (تكوين القاعدة القانونية) ، فقد بحثت أيضًا على أساس أنّ القاعدة القانونية قاعدة تقويمية، أي أنّها قاعدة لتنظيم السلوك والعلاقات البشرية، هدفها تقويم السلوك الانساني .
ولقد انتهت دراسات فقهاء القانون الوضعي إلى أنّ القاعدة القانونية تتكوّن من: