الصفحة 63 من 66

«إنّ الشريعة الاسلامية هي مصدر التشريع، بمعنى أنها هي المصدر الذي يُستمد منه الدستور، وتُشرّع على ضوئه القوانين في الجمهورية الاسلامية، وذلك على النحو الآتي:

أوّلًا: إنّ أحكام الشريعة الثابتة بوضوح فقهي مطلق تعتبر بقدر صلتها بالحياة الاجتماعية جزءًا ثابتًا في الدستور، سواء نصّ عليه صريحًا في وثيقة الدستور أو لا .

ثانيًا: إنّ أي موقف للشريعة يحتوي على أكثر من اجتهاد يعتبر نطاق البدائل المتعدِّدة من الاجتهاد المشروع دستوريًّا، ويظلّ اختيار البديل المعيّن من هذه البدائل موكولًا الى السلطة التشريعية التي تمارسها الاُمّة على ضوء المصلحة العامّة .

ثالثًا: في حالة عدم وجود موقف حاسم للشريعة من تحريم أو ايجاب يكون للسلطة التشريعية التي تمثِّل الاُمّة أن تسنّ من القوانين ما تراه صالحًا على أن لا يتعارض مع الدستور، وتسمّى مجالات هذه القوانين بمنطقة الفراغ .

وتشمل هذه المنطقة كل الحالات التي تركت الشريعة فيها للمكلّف اختيار اتخاذ الموقف؛ فإنّ من حق السلطة التشريعية أن تفرض عليه موقفًا معيّنًا وفقًا لما تقدِّره من المصالح العامّة على أن لا يتعارض مع الدستور» (58) .

«وهذه الأحكام تشتمل على قسمين من العناصر: أحدهما: العناصر الثابتة، وهي الأحكام المنصوصة في الكتاب والسنّة، فيما يتّصل بالحياة الاقتصادية . والآخر: العناصر المرنة والمتحرِّكة، وهي تلك العناصر التي تستمد ـ على ضوء طبيعة المرحلة في كلّ ظرف ـ من المؤشرات الاسلامية العامّة التي تدخل في اطار العناصر الثابتة، فهناك إذن في العناصر الثابتة ما يقوم بدور مؤشرات عامّة تعتمد كاُسس لتحديد العناصر المرنة والمتحرِّكة التي تتطلّبها طبيعة المرحلة» (59) .

إنّ دراسة وتحليل مفهوم منطقة الفراغ عند الشهيد الصّدر يوصلنا الى أنّ هذه النظرية التشريعية تبتني على الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت