الصفحة 62 من 66

2 ـ ما صدر عنه باعتباره حاكمًا وولي أمر للمسلمين يُقدِّر مصالحهم ويرعاها ضمن الظروف والأوضاع القائمة في عصره، كأُسلوب ادارة السلطة والحياة الاقتصادية... الخ. ومثل هذه الممارسات النبوية الكريمة ليست ثابتة، بل هي خاضعة للتغيير والاستبدال، ذلك لأنّ الرسول (ص) اُعطي هذه الصلاحية باعتباره حاكمًا له أن يختار من الأحكام والممارسات ما يحقِّق به المصالح في المجالات التي لم تحدّد من قِبَل التشريع الالهي، وهذه الصلاحية تنقل الى كل من يخلف الرسول (ص) في ادارة شؤون الدولة على أن يكون مؤهّلًا لذلك في عرف الشريعة الاسلامية .

وقد تحدّث الشهيد الصّدر عن منطقة الفراغ، عند بيانه للمذهب الاقتصادي في الاسلام بقوله:

«... فإنّ المذهب الاقتصادي في الاسلام يشتمل على جانبين: أحدهما: قد ملئ من قِبَل الاسلام بصورة منجزة، لا تقبل التغيير والتبديل. والآخر: يشكِّل منطقة الفراغ في المذهب، قد ترك الاسلام مهمّة ملئها الى الدولة أو (وليّ الأمر) يملأُها وفقًا لمتطلّبات الأهداف العامّة للاقتصاد الاسلامي في كلّ زمان...» .

ثمّ يمضي في بيانه لمنطقة الفراغ فيقول:

«... فإنّ النبيّ الاعظم (ص) قد ملأ ذلك الفراغ بما كانت تتطلّبه أهداف الشريعة في المجال الاقتصادي على ضوء الظروف التي كان المجتمع الاسلامي يعيشها، غير أنّه (ص) حين قام بعملية ملء هذا الفراغ لم يملأه بوصفه نبيًّا مبلِّغًا للشريعة الالهية الثابتة في كلّ زمان ومكان ؛ ليكون هذا الملء الخاص من سيرة النبيّ (ص) لذلك الفراغ .. معبِّرًا عن صيغ تشريعية ثابتة، وإنّما ملأه بوصفه وليّ الأمر، المكلّف من قِبَل الشريعة بملء منطقة الفراغ وفقًا للظرف» (57) .

ثمّ كتب في موضع آخر في منطقة الفراغ التشريعي والبدائل الاجتهادية وصلاحية السلطة والدولة في ملء هذا الفراغ، واختيار البديل الاجتهادي وعلاقة ذلك بالثابت والمتغيِّر ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت