الصفحة 6 من 66

{ أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أكْثَرَ مِنْهُمْ، وَأشَدَّ قُوَّةً وَآثارًا فِي الأرْضِ، فَما أغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُون * فَلَمّا جاءَتْهُم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُم مِنَ العِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } . (غافر / 82 ـ 83 )

وهكذا فإنّ الفكر الجاهلي على مدى العصور مغرور بالقوّة والمال وما يملك من علم، ويتجسّد هذا الاتجاه بأسوأ صوره في الفكر الجاهلي المعاصر، ويتّخذ تلك الركائز قاعدة لمهاجمة الاسلام وقيمه الخالدة، ويحاول دعاة الفكر المادي هذا أن يقنعوا الآخرين بصحة أفكارهم ونظريّاتهم .

إنّ الفكر المادي الجاهلي المعاصر يقوم على اُسس وفلسفات منظّرة تشكِّل بمجموعها الأساس الفكري للبناء الحضاري بما فيه من ثقافة ونظم وقوانين وقواعد للسلوك، وتتحصّن بأبنيتها تلك في خندق مواجهة للمعسكر والبناء الاسلامي .

ــــــــــــــــــ

(1) يُراجع كتابه «الاسلام كبديل» ، تعريب: د. محمود غريب ، بيروت ، 1403 هـ ـ 1993 م ، ص 7 .

وتتلخّص البنى الاساسية لهذه الحضارة بالمبادئ الآتية:

1 ـ اعتماد المنهج المادي في تحصيل العلوم والمعارف وإقصاء العقل البشري عن دوره في اكتشاف العلوم والمعارف والحقائق من خلال الايمان بالمعرفة الحسِّيّة وحدها .

2 ـ واتّساقًا مع هذا المنهج المادي، بُنيت العلوم والمعارف والحضارة والثقافة المادية الجاهلية منفصلة عن الايمان بالله ورسالاته ورسله، فكانت حضارة وثقافة جاهلية، تنكر وجود الله وتكذِّب بعالم الغيب، وتأسيسًا على ذلك ادّعى مفكِّرو وفلاسفة هذا الاتجاه العلمية لمنهجهم، ثمّ انطلقوا لمهاجمة منهج التفكير الالهي وتجريده من الصفة العلمية، بعد أن ثبّتوا لأنفسهم قناعات تنادي بانحصار العلم والعلمية في التفكير ومنهج البحث المادي وحده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت