وضّح الرّبّ سبحانه أنّ توفير الطّعام والشّراب والسّكن واللِّباس حقّ طبيعي للانسان، وأنّ هذا المبدأ مبدأ ثابت لا يتغيّر، ومن أجل تنفيذ هذا المبدأ شرّعت أحكام وقوانين ومفاهيم وقيم أخلاقية كثيرة، كأحكام الزّكاة والخمس وتحريم اكتناز المال والاحتكار والتلاعب بالأسعار وتخويل السلطة التشريعية باتّخاذ الاجراءات اللاّزمة لتنفيذ هذا المبدأ وتحقيقه في عالَم الانسان، وكفرض الضرائب الاضافية أو التدخّل لمنع الاحتكار وتحديد الأسعار والاُجور ومبدأ الكفالة والضّمان ... الخ .
ومن دراسة وتحليل ملاكات الأحكام رأينا كيف يحدث التغيير من خلال الرّخص والعناوين الثانوية والتزاحم... الخ .
ومن ذلك كلّه يتّضح لنا أنّ هناك تشريعات أساسية ثابتة لا تتغيّر، وهناك تشريعات تنفيذية لتلك المبادئ الأساسية يقبل بعضها التغيّر وفق معايير وضوابط سبق بيانها والحديث فيها .
ومن أمثلة الاُسس التشريعية الثابتة، ما جاء في الآيات الكريمة من حقوق المرأة:
{ ومنْ آياتهِ أنْ خلقَ لكْمِ منْ أنفسكُم أزواجًا لتسكنُوا إليها وجعلَ بينكُم مودّةً ورحمةً } .
وقوله: { وعاشروهنَّ بالمعروفِ } .
وقوله: { ولينفقْ ذو سعةٍ من سعتهِ } .
وقوله: { ولهنَّ مثلُ الّذي عليهنَّ بالمعروفِ } .
ومن أجل أن تنفّذ تلك المبادئ الثابتة التي لا تتغيّر، شرّع الاسلام الأحكام والقوانين والاعتبارات التنفيذية التي تصوغ تلك المبادئ صياغة قانونية، وتلك القوانين التنفيذية يخضع بعضها للتغيير عند تغيّر شروطها وملاكاتها بسبب الظروف والعوارض الخارجية .
ويمكننا أن نستنتج من دراسة النص القرآنيّ أنّ هناك اُسسًا ومحاور أساسية للمفاهيم والأحكام سمّاها القرآن (اُمّ الكتاب) ، وهي محاور ثابتة تدور عليها الأحكام والتشريعات والقوانين بشكل متغيِّر أو ثابت لتنفيذ مادّتها ومقاصدها، لذا نجد في السنّة النبويّة في مجالها التنفيذي ثلاثة أصناف من التشريعات هي: