(1) المصدر السابق .
(2) مسند أحمد بن حنبل / ج 2 / ص 108 .
(3) النهاية لابن الاثير / ج 3 / ص 93 .
عرّف العلاّمة السيّد محمّد تقي الحكيم الحكم الواقعي الأوّلي بقوله: «ويُراد به الحكم المجعول للشيء أوّلًا وبالذات، أي بلا لحاظ ما يطرأ عليه من العوارض الاُخرى، كأكثر الاحكام الواقعية، تكليفية ووضعية» (1) .
وعرّف الحكم الواقعي الثانوي بقوله: «وقد اُريد به ما يجعل للشيء من الأحكام بلحاظ ما يطرأ عليه من عناوين خاصّة تقتضي تغيير حكمه الأوّلي، فشرب الماء مثلًا مُباح بعنوانه الأوّلي، ولكنّه بعنوان انقاذ الحياة يكون واجبًا ؛ والصناعات التي يتوقّف عليها نظام الحياة واجبة على نحو الكفاية؛ ولكنّها مع الانحصار بشخص، أو فئة خاصّة، تكون واجبًا عينيًّا، إن صحّ أنّ الوجوبين مختلفان بالسِّنخ، وهكذا» (2) .
وبعد هذين التعريفين علّق على تبدّل الحكم الأوّلي إلى حكم ثانوي بقوله: «وما أكثر الأحكام الأوّلية التي يتبدّل واقعها لطروء عناوين ثانوية عليها، فالواجب ربّما تحوّل الى حرام، والحرام الى مباح، والمباح الى مستحبّ، وهكذا...، ومن هنا تتّضح مرونة الأحكام الاسلامية وتمشِّيها مع الظروف والأحوال ؛ ولذلك حديث خاص سيأتي في موضعه من أدلّة القياس إن شاء الله تعالى» (3) .
إنّ دراسة وتحليل هذا المبدأ التشريعي ـ مبدأ تحوّل الحكم من عنوان إلى عنوان آخر ـ مراعاة للطوارئ والحوادث المغيِّرة للملاك (المصلحة والمفسدة) ليكشف عن قدرة التشريع الاسلامي على مراعاة الأمر الواقع ومستجدّاته، ويحدِّد لنا معنى الثابت والمتغيِّر في الاسلام. ولنضرب لذلك مثلًا عمليًّا من أمثلة تغيّر الملاك الذي يقود الى تغيّر عنوان الحكم من مباح إلى واجب أو محرّم .