الصفحة 51 من 66

لقد أدرك المشرِّع سبحانه بعلمه وعدله وحكمته أنّ العلاقة بين الحكم والمكلّف ومتعلّق الحكم (2) تعرض لها الطوارئ والحوادث والمستجدّات، وعلى ضوء تلك الطوارئ تتغيّر المصالح، ممّا يقتضي تغيير حكم المكلّف في ظلّ تلك الطوارئ والمستجدّات .

وسنعرِّف بأبرز تلك المجالات ـ التي ذكرناها آنفًا ـ والتي يتغيّر فيها الحكم، ويصار الى حكم آخر بعد أن تغيّرت المصلحة المقوِّمة له والداعية لتشريعه:

1 ـ الرّخصة والعزيمة:

جاء في المختار من صحاح اللّغة: «عزم على كذا: أراد فعله، وقطع عليه» (3) .

«والرّخصة في الأمر خلاف التشديد فيه» (4) .

وبعد أن اتّضح معنى العزيمة والرّخصة في اللّغة، فلنورد تعريفهما الاصطلاحي كما أوردهما علماء اُصول الفقه:

قال الآمدي: «أمّا العزيمة، ففي اللّغة الرقية، وهي مأخوذة من عقد القلب المؤكّد على أمر ما... وأمّا في الشرع فعبارة عمّا لزم العباد بإلزام الله تعالى، كالعبادات ؛ الخمس ونحوها» (5) .

وعرّف الرّخصة بقوله: «ما شُرِّع من الأحكام لعذر مع قيام السّبب المحرّم» (6) .

وعُرِّفت العزيمة أيضًا بأنّها: «ما شرّعه الله أصالة من الأحكام العامّة التي لا تختص بحال دون حال ولا بمكلّف دون مكلّف» (7) .

ــــــــــــــــــ

(1) الحرّاني / تحف العقول عن آل الرّسول (ص) / ص 140 / مؤسّسة النشر الاسلامي .

(2) متعلّق الحكم: هو الفعل الذي يتولّى الحكم تحديد موقف المكلّف منه ; كالامر بالصّوم والجهاد، وكالنهي عن شرب الخمر والاحتكار. فالصّوم والجهاد وشرب الخمر والاحتكار هي متعلِّقات الاحكام .

(3) محمّد محي الدين عبدالحميد و محمّد عبداللّطيف السبكي .

(4) المصدر السابق .

(5) الاحكام في اُصول الاحكام / ج 1 / ص 176 .

(6) المصدر السابق / ص 177 .

(7) العلاّمة محمّد تقي الحكيم / الاُصول العامّة للفقه المقارن / ص 72 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت