إنّ دراسات الفقهاء وعلماء اُصول الفقه أجابت على هذا السؤال بالايجاب، واعتبروا وحدة الملاك أساسًا مقبولًا لذلك، كما اعتبروا العلّة المشتركة المنصوص عليها أساسًا لشمول الوقائع الاُخرى المشتركة في تلك العلّة .
ــــــــــــــــــ
(1) دروس في علم الاُصول / الحلقة الثانية / ص 13 ـ 14 .
ومثال ذلك ما جاء في كتاب الامام عليّ (ع) لمالك الاشتر من أنّ الملاك في حرُمة احتكار الطّعام هو الحاجة إلى الطّعام ، أو الضِّيق والضّرر ؛ فقد أوضح الامام عليّ (ع) ذلك بقوله: «واعلم ـ مع ذلك ـ إنّ في كثير منهم ضيقًا فاحشًا، وشحًّا قبيحًا، واحتكارًا للمنافع، وتحكّمًا في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة ، وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار فإنّ رسول الله نهى عنه» (1) .
وانطلاقًا من مبدأ وحدة الملاك ، حرّم الفقهاء احتكار كلّ سلعة ينتج عن احتكارها الحاجة أو الضّرر والضِّيق ، علمًا بأنّ روايات تحريم الاحتكار وردت في الطّعام فقط ، غير أنّ ملاك التحريم هو الحاجة إلى الطّعام ، أو حصول الضّرر من احتكاره ، فاعتبرت الحاجة أو الضّرر والضِّيق هي ملاك التشريع ، وحيثما وُجِدَ هذا الملاك في السلع والمنافع والخدمات وُجِدَ التحريم .
أمثلة لتغيّر الحكم بتغيّر الملاك
وفي دراسة الأحكام التي تدور في جوهرها حول الملاكات، برزت عناوين تشريعية ثبّتها المشرِّع سبحانه اتساقًا مع مبادئ العلم والعدل والحكمة توضِّح لنا مجال التغيّر والثّبات المرتبطين بتغيّر الملاك وثباته، وهذه العناوين هي:
1 ـ الرّخصة والعزيمة .
2 ـ العنوان الأوّلي والعنوان الثانوي .
3 ـ تقديم الأهم على المهمّ عند التزاحم .
وتحديد هذه المجالات وتشخيصها ، هي:
1 ـ من صلاحيّات الدولة .
2 ـ من صلاحيّات المكلّف نفسه .