المعنى الاصطلاحي: لقد درس علماء اُصول الفقه ملاك الحكم، وعرّفوه وأسّسوا على ذلك التعريف مفاهيم تشريعية .
ومن المعنى اللّغوي اشتقوا المعنى الاصطلاحي. فملاك الحكم الشرعي هو قوام ذلك الحكم وروحه، ويمكننا أن نحلِّل سير جعل الأحكام وتشريعها من قِبَل المشرِّع ـ أي بيان فلسفة التشريع ـ كالآتي:
إنّ التشريع في الاسلام يقوم على مبدأ علمي ينصّ على أنّ في كلّ فعل، أو قصد، أو قول، أو موضوع، مصلحة أو مفسدة ذاتية، وهو ما سُمِّي بالحُسن والقُبح الذاتيين، فشرب الخمر والزِّنا والظّلم والقمار والممارسة الجنسية الشاذّة والسّرقة والغصب والفوضى والكذب والغشّ والاحتكار والرِّبا والحقد... الخ، ممارسات ضارّة بذاتها، أي فيها مفسدة ذاتية .
والعدل والصدق والأمانة والصّلاة والحب واحترام الآخرين والنظام والأمن والزّواج والتجارة والزراعة وطلب العلم والعلاج الطبِّي ... الخ ، هي أعمال تحقِّق المصلحة (أي هي حسنة بذاتها) .
وهذه المصلحة أو المفسدة هي التي تُسمّى في اصطلاح علماء اُصول الفقه بملاكات الأحكام .
2 ـ الارادة:
إنّ المشرِّع تعالى شأنه ينظر في القضايا والموضوعات والممارسات بعلم تام وحكمة وعدل، فإن وجد بعلمه وحكمته وعدله أنّ في هذا الشيء مصلحة للانسان تعلّقت به إرادته وأنشأ حكمًا لتحقيق تلك المصلحة بمستوى ما في الشيء من مصلحة (كالوجوب أو الاباحة أو الاستحباب) ، وإن وجد فيه مفسدة (ضررًا) كرهه، وأنشأ حكمًا ينهى الانسان عن فعله نهيًا يتناسب ومقدار المفسدة (الضرر) الموجود فيه، كالتحريم أو الكراهة .