الصفحة 46 من 66

ولقد تركّز اهتمام الاسلام كما ذكرنا في تلبية حاجات الانسان والعمل على اشباعها وتنظيمها والدعوة الى طلب العلم، والعمل على تطوير الحياة والاستنارة بنور العلم والمعرفة، كما فتح جانبًا من تشريعه، وهي منطقة الفراغ التشريعي والأحكام المرنة ومجالات أُخرى ـ سنوضِّحها فيما هو آتٍ من البحث إن شاء الله ـ كل ذلك ليبقى أُفق الاسلام منفتحًا لاستقبال النموّ والتطوّر والابداع البشري بشتّى مجالاته التي تخدم الانسانية، وتحقّق مصالحها ؛ لذا فهو فكر وتشريع يلبِّي حاجات ثابتة في تكوين الانسان النفسي والعقل الجسدي وفق ما يملك الانسان من وسائل وأساليب مرحليّة في كلّ زمان ومكان .

دراسة تحليلية

في الحكم الشرعي وملاكه

قبل البدء بدراسة وتحليل الحكم الشرعي من الضروري أن نورد له تعريفًا علميًا لتكتمل صورة التحليل والدراسة .

تعريف الحكم: لقد عرّف الفقيه الكبير الشهيد السيد محمّد باقر الصّدر الحكم بأنّه: «التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الانسان وتوجيهه» (1) .

ونقل العلاّمة السيد محمّد تقي الحكيم تعريفًا للحكم هو: «الاعتبار الشرعي المتعلِّق بأفعال العباد تعلّقًا مباشرًا أو غير مباشر» (2) .

ولقد درس علماء اُصول الفقه الحكم الشرعي وحلّلوا مبادئه التي يتكوّن منها الى ثلاثة عناصر، هي:

1 ـ الملاك (المصلحة والمفسدة الداعية لانشاء الحكم) .

2 ـ الارادة (إرادة المشرِّع المتعلِّقة بالملاك) .

3 ـ الاعتبار (الصياغة اللّفظية التي يُبرز بها المشرِّع إرادته الدالّة على الملاك) .

وفيما يلي نركِّز الدراسة في ملاك الحكم لارتباطه بالثابت والمتغيِّر من الأحكام (القوانين) في الشريعة الاسلامية:

1 ـ ملاك الحكم:

المعنى اللّغوي: جاء في المعجم الوسيط: «وملاك الأمر: قوامه وخلاصته، أو عنصره الجوهري، يُقال: القلب ملاك الجسد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت