{ إنّ لكَ ألاّ تجوعَ فيها ولا تَعرى * وأنْ لا تظمأَ فيها ولا تَضحى } . (طه / 118 ـ 119)
ثمّ يبيِّن القرآن أنّ القانون الاسلامي قائم على أساس الحق والعدل، فيقول:
{ وبالحقِّ أنزلناهُ وبالحقِّ نزلَ وما أرسلناكَ إلاّ بشيرًا ونذيرًا } . (الأسراء / 105)
{ وما خَلْقنا السّمواتِ والارضَ وما بينهُما إلاّ بالحقِّ } . (الحجر/ 85)
{ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والاحسانِ... } . (النحل / 90)
ومن الواضح أنّ الحق والعدل قيمتان أو معياران، ثابتان للقوانين والأنظمة والسلوك والتعامل البشريّ بأسره ؛ فمن حق الانسان أن تتوفّر له احتياجاته المادية، وأنّ توفير هذا الحق عدل، وحرمانه منه ظلم، ومن حق الانسان أن ينعم بالأمن والاستقرار والكرامة ، وأنّ توفير هذا الحق للانسان عدل، وسلبه منه ظلم .
وفي شريعة الاسلام نقرأ أنّ المساواة بين أصحاب الحقوق في منحهم حقّهم عدل يجب أن ينفذ في الحياة كمبدأ ثابت لا يتغيّر .
وهكذا يتّضح لنا أنّ التغيّر هو في الموضوعات كالوسائل والأساليب، كوسائل العلاج الطبِّي والنقل والتعليم والأمن والانتاج ... الخ، وكل تلك الموضوعات هي ليست من المذهب الاجتماعي أو التشريع القانوني، بل هي نتاج تفكير الانسان وجهده العلمي ورغبته في تحسين ظروف حياته وتوفير الراحة لنفسه، بغضّ النظر عن لون الفكر والنظام الاجتماعي ومستواه .
ويتركّز دور المذهب الاجتماعي والقانون في الحث على ذلك وتنظيمه وتبنِّي تحقيقه .