وهذه المبادئ هي الثابت الذي لا يتغيّر، وانّما تتغيّر وسائل وأساليب توفير الأمن، التي أصبحت في عصرنا الحاضر مسألة علميّة معقّدة تتولاّها أجهزة وعلماء ومعاهد ودراسات مختصّة . ولذا فإنّ كل التقنيّات والاجراءات تتحرّك حول هذا المحور، حسب ظروف الزمان والمكان والمستوى العلمي والامكان التقني بشكل يحفظ الأمن ويحقِّق الطمأنينة .
وإذن فالاسلام كشريعة، يرى من ضرورات الحق والعدل أن يتوفّر الأمن للانسان كقيمة ثابتة، وانّما المتغيِّر في هذا المجال هو وسائل وأساليب توفير الأمن، وهي مسألة ليست من مهام الشريعة، بل من مهام العقل البشري، وقد دعي العقل الى البحث والتفكير وتطوير الحياة، وأُعطيت السلطة الشرعية في كلّ عصر الصلاحيات اللاّزمة لاصدار التعليمات والاجراءات التنفيذية التي لا تتعارض مع قيم الحق والعدل لحفظ الأمن وحمايته .
وهكذا يتحدّد الثابت والمتغيِّر في كل مجال وموضوع من مجالات الحياة وموضوعاتها .
2 ـ التشريع والمفهوم:
وفي هذا المحور نلاحظ أنّ التشريع والمفاهيم تقوم بمهمّتين أساسيّتين في الحياة البشرية، وهما:
أ ـ مهمّة التجاوب مع الحاجة والنشاطات القائمة وتنظيمها تارة .
ب ـ مهمّة فتح آفاق وموضوعات جديدة في الحياة البشرية (تطويرها) تارة أُخرى .
وكما فهمنا من معيار الثابت المطلق فإنّ التشريع والمفاهيم الاسلامية في شتّى مجالاتها تقوم على أساس من معياري (الحق والعدل) ، وهما معياران ـ كما أوضحنا ـ ثابتان لا يتغيّران ؛ لذا نجد القرآن الكريم انطلاقًا من هذين المعيارين قد حدّد للانسان حاجاته الأساسية تشريعيًّا، واعتبر توفير ذلك حقًّا للانسان اقتضاه العدل، لارتباط الحياة، وطبيعة تكوينه بها .
ونجد ذلك محدّدًا في الآية الكريمة التي روت لنا الخطاب الالهي الموجّه لآدم (ع) والذي يمثِّل وثيقة الحقوق المعاشية للانسان التي ثبّتها العدل الالهي للنّوع الانساني على هذه الأرض .
يقول الله سبحانه: