فذلك حقّ ثابت للانسان، وبغضّ النظر عن موضع الخطاب، ومناسبته. وتدور التشريعات والقوانين ونظم الحياة في كلّ عصر حول هذا المحور، وللسلطة الشرعية أن تتّخذ من الاجراءات والقوانين والتعليمات ما يوفِّر هذا الحق للانسان في كل زمان ومكان عدا ما شرّع وقنّن من قوانين وأحكام ومفاهيم في الشريعة الاسلامية، والانسان كان ولم يزل يحتاج الى الأمن والاستقرار وحماية نفسه من ألوان الخوف جميعها، وتلك حاجة نفسية ومادية ثابتة في وجوده على هذه الأرض .
ويوضِّح القرآن المبدأ الثابت في مسألة الأمن والطمأنينة على النفس والمال والعرض في معرض السؤال الملائكي للباري جلّ شأنه واستغرابهم أن يكون الخليفة في الأرض من يُفسد فيها ويَسفك الدِّماء ؛ فقد جاء ذلك في قوله تعالى:
{ وإذْ قالَ ربُّك للملائكةِ إنِّي جاعلٌ في الارضِ خليفةً قالوا أتجعلُ فيها من يُفسِدُ فيها ويَسفِكُ الدِّماءَ ونحنُ نُسبِّحُ بحمدِكَ ونُقَدِّسُ لَك } . (البقرة / 30)
وفي قوله: { مَن قتلَ نفسًا بغيرِ نفسٍ أو فسادٍ في الأرضِ فكأنَّما قتلَ النّاسَ جميعًا } . (المائدة / 32)
وفي قوله: { فليعبدُوا ربَّ هذا البيتِ * الذي أطعمهُم مِنْ جوعٍ وآمنَهُم مِنْ خوفٍ } . (قريش/3 ـ 4)
وفي قوله: { ولقْد كرّمَنْا بني آدمَ وحملناهُم في البرِّ والبحرِ وفضّلناهُم على كثيرٍ ممّنْ خَلْقنا تفضيلًا } . (الأسراء / 70)
وفي قول الرسول (ص) : «كَل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» .
«لا يحلّ أخذ مال امرئ إلاّ عن طيب نفسه» .
وبذا تثبت الاُسس التشريعية في وجوب حفظ أمن النفس والمال والعرض (السمعة والكرامة) المتعلِّقة بالانسان .