الصفحة 42 من 66

فالتشريع والنظام العلمي هو التشريع والنظام الذي يلبِّي حاجات الانسان الطبيعية هذه، وينظِّمها ويتجاوب معها؛ وذلك لإنّها حاجات ترتبط بتكوين الانسان وذاته في كل زمان ومكان . وانّ هذا التجاوب والاشباع هو حق وعدل .. وانّ قيم الحق والعدل هي قيم ثابتة لا تتغيّر، وإنّ ما يتغيّر هو كميّة ونوعيّة المطلوب تحقّقه من الحاجات البشريّة، ليتحقّق الحق والعدل .

وحين تخضع الحاجات والنشاطات البشرية للدراسة والتحليل على ضوء العلوم والمعارف الحديثة، نعرف أنّ الانسان بحاجاته ونزعاته الأساسية كالطّعام والشّراب والسّكن والعلاج والجنس والأمن والخوف والحب والكراهية والاستقرار والتفكير والعدوان... الخ، هو ذلك الانسان، منذ أن خلق على سطح هذا الكوكب، وحتّى ينتهي وجوده عليها. ولم ولن يتغيّر. إنّ المتغيِّر هو الوسيلة، وكيفيّة الاشباع وتوفير الحاجات، والتعامل مع النوازع والدوافع الذاتية، الضارّ منها والنافع .

من ذلك كلّه نفهم أنّ ما طرأ عليه التغيّر والتبدّل هو الأساليب ووسائل الحياة، وليست الحاجة ذاتها.

فمثلًا كان الانسان في بداية وجوده على هذه الأرض يعتمد في الحصول على غذائه على ما يجده من نباتات وثمار وحيوان في عالم الطبيعة الحرّ، وكان يصنع لباسه من جلود الحيوان وبعض أوراق النباتات، وينتقل سيرًا على الأقدام، ثمّ طوّر وسائله لتوفير غذائه وصناعة اللِّباس والنّقل، حتّى بلغ مراحله العليا في عصرنا الحاضر، وستتطوّر تلك الوسائل والأساليب إلى درجات أرقى .

ويبقى الثابت هو وجوب إشباع الحاجة الجسديّة للانسان، يتكفّلها القانون والنظام وفق مبدأَي الحق والعدل الثابتين.

فقد وضع الاسلام المبدأ المفتوح لاشباع تلك الحاجات، قال تعالى:

{ إنّ لَكَ ألاّ تجوعَ فيها ولا تَعْرى * وأنْ لا تظمأَ فيها ولا تَضحى } . (طه / 118 ـ 119)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت