الصفحة 41 من 66

فمثلًا عندما تشخّص الأجهزة الاقتصادية المختصّة في الدولة ويثبت لديها علميًّا أصلحيّة اطلاق دور الفرد والسوق في توجيه الحياة الاقتصادية، فإنّها تختار هذا المنهج الاقتصادي لوجود مصلحة في ذلك، في حين تقوم الدولة بالتدخّل وتوجيه الاقتصاد واللّجوء الى المركزية الاقتصادية في ظرف آخر ترى فيه أنّ من المصلحة الاقتصادية اللّجوء الى هذا الاتجاه التشريعي، منطلقة من الدراسة والتقييم العلمي المحسوب أيضًا .

الاسلام واستيعاب التطوّر

ولكي نُوضِّح خلود التشريع والفكر الاسلامي وصلاحه لكل زمان ومكان، واستيعابه لحالات التطوّر فلنعرِّف ـ ولو بإيجاز ـ بالعناصر الآتية:

1 ـ مُتعلّق التشريع:

لكلّ تشريع وقانون مجال يتولّى مهمّة تنظيمه، كالمجالات الفكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والجنسية ... الخ، التي يسمِّيها علماء اُصول الفقه بمتعلّقات الأحكام. فالقانون ينظِّم النشاطات والحاجات والمواقف والعلاقات البشرية المختلفة .

وحين نُخضع نشاط الانسان وحاجاته الحيويّة للدراسة العلمية ، على ضوء علم النفس والطب والاجتماع، نستطيع أن نبرمج كل هذه الحاجات والنشاطات في حقول أساسية أربعة هي:

أ ـ الحاجات الأخلاقيّة والنشاطات والأحاسيس النفسية: كالأمن والحب، والقلق والخوف، والاستقرار، والحقد والعدوان والغضب، والقبح والجمال ... الخ .

ب ـ الحاجات والنشاطات العقلية: وتتمثّل في البحث عن المجهول، وتحصيل العلوم والمعارف، وفهم الكون والحياة وما يرتبط به من معرفة الخالق وعبادته ... إلخ .

ج ـ الحاجات والنشاطات المادية: كالطّعام والشّراب والجنس والسّكن واللِّباس والعلاج ...الخ .

د ـ الحاجات والنشاطات الاجتماعية والسياسيّة …الخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت