الصفحة 4 من 66

وفي العقود الأخيرة من هذا القرن شهد العالم الاسلامي بوادر نهضة فكرية ، فتصاعد الوعي الاسلامي وتعاظم تيّاره ، وحصلت مخاضات وتطوّرات عميقة وواسعة في الشعوب الاسلامية، وبمستوى يلوح منه العودة الى الاسلام كمشروع حضاري وكيان سياسي وعلمي ؛ ليأخذ دوره من جديد في قيادة العالم، في الوقت الذي انهارت فيه الحضارة الماركسية ، وتمرّ فيه الحضارة الاوربية الصليبية بمرحلة الخواء والانهيار ، فدقّت أجراس الخطر في المحافل اليهودية والصليبية، وتصاعدت حملة العداء والحرب الدعائية والسياسية والفكرية والعسكرية ضدّ الاسلام والوعي الاسلامي .

والقرآن يضعنا على وعي كامل لما يجري في عالمنا اليوم من خلال تحليله للصراع القائم بين الاسلام وخصومه، فهو صراع وفق المنطوق القرآني بين الاسلام ونمط جديد من أنماط الجاهلية التي صارعها الاسلام منذ هبوطه على نبيّ الرّحمة محمّد (ص) وشخّص طبيعتها ومرتكزاتها .

ــــــــــــــــــ

(1) جورج سارتون / تاريخ العلم / الكتاب الاوّل / القاهرة / 1957 م / ص 21 ، وما بعدها (نقلًا عن كتاب أثر العلماء المسلمين في الحضارة الاوربية ، لاحمد علي الملاّ ، دار الفكر / دمشق / ط 2 / 1401 هـ ـ 1981 م / ص 110 .

إنّ الحضارة المادية التي تقودها أوربا وأمريكا المتحالفتان مع الصهيونية تعيش الآن في أزمة اقتصادية وأخلاقية تنخر في أعماقها، وتقودها الى الهاوية، في حين يسجِّل الخط البياني للمسار الاسلامي تصاعدًا ملحوظًا، ويلوِّح بأعلام النصر بإذن الله .

وهذا دبلوماسي غربي عريق هو «مراد هوفمان» سفير ألمانيا في المغرب ، يرى «أنّ القرن الواحد والعشرين هو قرن الاسلام الذي سينبعث في أوربا» (1) .

ومن هنا تأتي مصداقيّة مقولة برناردشو التي تنبّأ فيها: «انّني أتنبّأ بأنّ الناس سيقبلون على دين محمّد في أوربا ، في المستقبل ، وقد بدأ يلقى القبول في أوربا اليوم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت