الصفحة 3 من 66

وعن طريق المسلمين في الاندلس وصقليا انتقلت العلوم والمعارف ومناهج البحث العلمي المنظّم الى أوربا، وعلى أساس تلك المبادئ العلمية بُنيت النهضة العلمية الحديثة في أوربا في الوقت الذي تراجع فيه المسلمون بعد أن تخلّوا عن الالتزام بالاسلام، ونشب بينهم الخلاف والنزاع على السلطة، وتحوّلوا الى دويلات، وانشغل حكّامهم بالملذّات والشهوات، فتمزّق كيانهم السياسي، وتداعى صرحهم العلمي، وحصلت الانتكاسة المروِّعة في العالم الاسلامي بضياع الاندلس وتواصل الحروب الصليبية، وبدأ التفوّق الاوربي في مجال العلوم والمعارف، وأخذ الغزو الصليبي يجتاح البلاد الاسلامية في القرنين الأخيرين ويحتلّها فخضع المسلمون لأسوأ مراحل التاريخ، وعاشوا في ظلام وتخلّف تحت وطأة الاستعمار الصليبي البغيض، لا سيّما بعد الحرب العالمية الاُولى، وتحوّل المسلمون من محرِّرين وفاتحين الى مُستعمَرين خاضعين للسيطرة الأجنبية، ومن مُصدِّرين للفكر والعلوم والثقافة الى مستوردين لها . وكان أسوأ ما شهده المسلمون هو ظهور الصهيونية والشيوعية والحضارة الاوربية الرأسمالية كقوى تسعى وتتحالف للقضاء على الاسلام، ولقد انهار المعسكر الشيوعي الذي بنى كيانه السياسي والثقافي على أساس النظرية الماركسية، وعاد الصراع كما كان بين الاسلام وبين اليهودية والصليبية الاوربية المتحالفتين ضدّ الوجود الاسلامي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت