الصفحة 2 من 66

وقدّمت مشروعًا فكريًا متكاملًا لقيادة المجتمع البشري استطاع أن يهزم النظريات والأفكار والفلسفات المادية الملحدة، والرافضة لدعوة الايمان وقيم الأخلاق، وسادت ثقافة الاسلام وحضارته، ونمت في ظلِّه العلوم والمعارف الطبيعية والاجتماعية قرونًا عديدة، فكان الايمان يرعى العلم وينمِّيه، ويوجِّه مساره، وكان العلم يخدم الايمان، ويثبِّت قواعده في النفوس، فعاش العلم والايمان صنوين يتكامل عطاؤهما وتتلاقى في بناء المجتمع وخير الانسان أهدافهما .

فقد شهد تاريخ الفكر البشري نهضة علمية عملاقة على أيدي علماء الاسلام في مجال الفلسفة والأخلاق والفكر ومباحث العقل والأدب والفن وعلوم التاريخ والسياسة والاجتماع ودراسات التشريع والقانون... الخ .

وكما أغنى المسلمون الفكر البشريّ بهذه العلوم والمعارف الانسانية، أغنوه كذلك في مجال العلوم والدراسات الطبيعية والحياتية، فأسّسوا مناهج البحث العلمي وبحثوا واكتشفوا النظريات العلمية، في مجال الفيزياء والطبّ والصيدلة والفلك والرياضيات والهندسة والكيمياء، وغيرها من العلوم المادية الاُخرى .

يقول جورج سارتون مؤرِّخ العلوم الكبير: «المسلمون عباقرة الشرق ، في القرون الوسطى ، لهم مأثرة عظمى على الانسانية ، يتمثّل في أنّهم تولّوا كتابة أعظم المؤلّفات والدراسات قيمة ، وأكثرها أصالة وعمقًا ، مستخدمين في ذلك لغتهم العربية ، التي كانت بلا مراء لغة العلم للجنس البشري ، في الفترة الواقعة بين منتصف القرن الثامن الميلادي ، حتى نهاية القرن الحادي عشر ، لدرجة أنّه يتحتّم على الشخص الذي كان يريد الالمام بثقافة عصره ، وبأحدث ما يجري من علوم ، أن يتعلّم اللّغة العربيّة» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت