الصفحة 38 من 66

من المسائل الأساسية في حياة الانسان هي مسألة القانون؛ مَنْ يشرِّعه ويلزم به ويعاقب على مخالفته ؟ وما هو الأساس الذي يقوم عليه التشريع ؟

إنّ دراسة الفهم التشريعي في الاسلام تؤكِّد لنا أنّ الاسلام يرى أنّ التشريع يجب أن يستند الى التشخيص العلمي الموضوعي؛ فتحريم الخمر أو الزِّنا أو الاحتكار والالزام بالعهود والمواثيق والعقود وبطلان عقد المكره ووجوب احترام شخصية الانسان والحفاظ على الحياة العائلية، مسألة يجب تحديدها بعلم، كما تحدّد القضايا الطبيّة والفيزيائية بعلم، وكما يحتاج التشريع الى تشخيص علمي فإنّه يحتاج الى العدالة التامّة ويحتاج الى السموّ فوق الدوافع النفسية والغريزية بأسرها التي تقود الانسان الى عدم الالتزام بتشخيصات العلم ، فتتدخّل الحالات النفسية المرضية والدوافع الغريزية والشهوات والأنانية والمصالح الذاتية التي تتحكّم في واقع المشرِّع، وبذا تكون القوانين عبارة عن ارادة المشرِّع الانسان وذاته الشخصية، فيتحوّل القانون من قانون علمي موضوعي ينظِّم الحياة الاجتماعية على اُسس علمية الى قانون يعكس إرادة المشرِّع ونوازعه ومصالحه الذاتيّة .

لذا خاطب الله سبحانه نبيّه الكريم محمّدًا (ص) بقوله:

{ ثمَّ جعلناكَ على شريعةٍ منَ الأمرِ فاتِبْعها ولا تتّبعْ أهواءَ الّذينَ لا يعلمونَ } . (الجاثية /18)

وتوفير العلم بالقضايا السلوكية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية والسياسية والنفسية ... الخ، يحتاج الى إحاطة كاملة بالعلوم والمعارف جميعها، الاجتماعية والطبيعية والحيوية ذات العلاقة عن طريق التجربة والاكتشاف ودراسة كل هذه القضايا؛ صغيرها وكبيرها، ليتمكّن الانسان من معرفة الوحدة الموضوعية والترابط بين الأشياء إضافة الى معرفتها بذاتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت