ولنضرب لذلك مثلًا: إنّ الشريعة الاسلامية قد حثّت على منح الطفل الحبّ والحنان، ودعت الى فسح المجال أمامه ليلعب في مرحلة طفولته، ونهت عن سوء المعاملة والاساءة اليه لعلم المشرِّع سبحانه بعلاقة ذلك بالقانون الذي ينظِّم الحياة .
فقد أثبتت دراسات علم النفس الجنائي أنّ فقدان الحب والحنان في مرحلة الطفولة وسوء التعامل معه، من أخطر العوامل التي تقوده الى التمرّد ونشوء الروح العدوانية ضدّ الآخرين واقتراف الجريمة وسوء التعامل معهم .
كما أثبت علم نفس الطفل أنّ اللّعب في مرحلة الطفولة هو من أسباب التخلّص من القلق والخوف الذي يساهم في تكوين الشخصية المعقّدة التي كثيرًا ما تتحوّل الى شخصيّة ضارّة في
المجتمع، وأنّ الاباحة الجنسية، والاحتكار وشرب الخمر والمخدِّرات مثلًا هي من أخطر الأسباب التي قادت الانسان المادي الى ما يعانيه من أمراض وجرائم ومشاكل اقتصادية .
وفي قراءة ما تقدّم من احصاءات في مجال الأمراض الجنسية والجريمة والمشاكل الاقتصادية والأمراض النفسية، لدليل واضح على أنّ جهل المشرِّع هو السبب في معاناة الانسان، وأنّ علم الانسان بنفع أو ضرر الكثير من الممارسات لم يتحوّل إلى قانون لتنظيم الحياة، لِتَدخُّل الذاتية، ذاتيّة المشرِّع الذي يشرِّع بجهل وأنانية ودوافع نفسية وشهوانية منحرفة، وبذا جاء التشريع الوضعي بعيدًا عن الموضوعية لإنّه صياغة لمحتوى ذات المشرِّع الانسان الذي تتلاعب به دوافع الجهل والأنانية والحالات النفسية والشهوات ... الخ .
وحتى في الأحوال التي يتمكّن فيها الانسان المشرِّع من تشريع قانون علمي متكامل، فإنّ الالتزام بهذا القانون يحتاج الى دافع ذاتي من الانسان المطبّق نفسه، وليس هناك من رقابة غير الايمان الحق بالله سبحانه، وبعالم الآخرة، وبالجزاء الاُخروي .