2 ـ اعطاء الحاكم الشرعي صلاحيّة وضع الأحكام ـ على ضوء الكتاب والسنّة ـ المناسبة للأوضاع والظّروف في المجالات التي لم يرد فيها حكم إلزاميّ (الوجوب والحرمة) .
3 ـ عموم النصّ وشموله للحادثة الجديدة، كما تشمل القاعدة مفرداتها .
4 ـ إطلاق النصّ وشموله للحادثة الجديدة، ممّا يوسِّع دائرة القضية التشريعية المطلقة لتشمل بهذا الاطلاق مفردات غير محدودة .
ــــــــــــــــــ
(1) المحقِّق الحلِّي / معارج الاُصول / ص 179 .
(2) الشهيد محمّد باقر الصدر / دروس في علم الاُصول / الحلقة الثالثة / القسم الاوّل / ص 263 .
وهكذا تتحرّك عملية الاجتهاد في اطار هذه الاُصول الكبرى في استنباط القوانين والأحكام لأيّ مسألة مستحدثة في مجال العبادة والسياسة والاقتصاد والاجتماع والصحّة والأطعمة والأشربة، فتحكم بالاباحة أو الوجوب أو الحرمة، أو صحّة الفعل أو بطلانه ... الخ.
فالمجتهد عندما يواجه موضوعًا جديدًا أو مسألة جديدة يبدأ عملية الاجتهاد بالبحث في أداة الاحكام الفردية، فإن وجد لها حكمًا واضحًا كحرمة شرب الخمر ووجوب الصّلاة، فإنّه يثبِّت هذا الحكم، وإلاّ فإنّه يبحث في عموم الأدلّة ومطلقاتها، فإنّ هذا العموم والاطلاق يشمل قضايا غير محدّدة من التشريع، مثل: «ما كانت عاقبته عاقبة الخمر فهو حرام» ، ومثل: «ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب» ، و «لا ضرر ولا ضِرار» ، و { ولنْ يجعلَ اللهُ للكافرينَ على المؤمنينَ سبيلًا } ، و {أوفُوا بالعقودِ } ، و { الموفونَ بعهدِهم إذا عاهدُوا } ، و «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (1) ، و «ما أدّى الى الحرام فهو حرام» ، و «كلّ قرض جرّ نفعًا فهو ربا» .