وقد دار حوار علمي واسع على مدى قرون عديدة حول جواز الاجتهاد في الشريعة ومدى مشروعيّته، وكانت نتيجة هذا الحوار أن انتصرت النظرية الاجتهادية، وعوّل المسلمون عليه في استخراج الأحكام الشرعية (القوانين الاسلامية) في مختلف المجالات التي لم يرد فيها حكم صريح في الشريعة .
ويفهم من تعريف الاجتهاد: أنّ المقصود به هو القدرة العلمية على استنباط أو استخراج الحكم الذي يحتاج استخراجه الى جهد علمي، كما يفهم منه أيضًا أنّه اسم لعملية الاستنباط الفعلي للحكم واستخراجه من دليله الشرعي .
وهذا يعني أنّ الاجتهاد:
1 ـ عمل علمي .
2 ـ انّه استخراج الحكم من الأصل الشرعي (الدليل) .
3 ـ أنّ الاجتهاد تنحصر دائرته في القضايا التي لم يرد فيها حكم بيِّن ومحدّد، وهذا يعني أيضًا عدم جواز الاجتهاد في الحكم البيِّن (النصّ) .
ولذا ثبِّتت القاعدة المنظِّمة والضابطة لعملية الاجتهاد والمحدِّدة لدائرته بالنص الآتي: «لا اجتهاد مع النصّ» .
وعرِّف النصّ بأنه: «الدّليل الشرعي الذي يكون مدلوله متعيِّنًا في أمر محدّد، ولا يحتمل مدلولًا آخر عنه» (2) .
4 ـ من ذلك نفهم أنّ الحكم الاجتهادي هو الحكم القابل للتغيير باجتهاد آخر، يقوم على أساس فهم آخر للدليل ذاته، أو اسقاط ذلك الدليل بدليل آخر، فينتهي هذا الاجتهاد الى حكم آخر للقضية ذاتها .
ولعمليّة الاجتهاد أهميتها الكبرى في إثراء وإغناء التشريع الاسلامي ومعالجة القضايا المستجدّة في عالم الانسان باستنباط الأحكام من الاُصول والأدلّة، ممّا يجعل الشريعة الاسلامية قادرة على استيعاب التطوّر الانساني في مختلف حقوله ومجالاته .
وتتقوّم قدرة التشريع الاسلامي على تغطية المساحات الحياتية المستجدّة بعناصر عديدة نذكر أبرزها:
1 ـ أصل البراءة (براءة الذمّة من التكليف، ما لم يرد دليل قطعيّ على ذلك) .