وإن نحن قرأنا مجموع حالات وجود الحكم أو احتمالها في ثنايا الكتاب والسنّة، تأكّد لنا أنّا لا نستطيع الحصول على الحكم الشرعيّ بشكل ميسّر إلاّ في الحالة الاُولى، أمّا في بقيّة الحالات فعمليّة استفادة الحكم من مصدره لا تحصل إلاّ عن طريق الاجتهاد وبذل الجهد العلميّ .
2 ـ جواز الاجتهاد والاستنباط:
في البدء لا بدّ من التعريف بالاجتهاد كمفهوم ومصطلح ليتّضح لنا معناه وقيمته في إثراء الفقه والقانون الاسلامي ومعالجة المشاكل والقضايا المستجدّة في الحياة .
تعريف الاجتهاد:
الاجتهاد في اللّغة: قال الجوهري في قاموس الصحاح: «الجَهْدُ، والجُهْدُ: الطاقة. الجَهْدُ: المشقّة. وجَهَدَ الرّجلُ في كذا: أي جدَّ فيه وبالغ. والاجتهاد والتجاهد: بذل الوسع والمجهود» .
وقال الراغب الاصفهاني: «الجَهْدُ والجُهْدُ: الطاقة والمشقّة. والاجتهاد أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمّل المشقّة، يُقال: جهدت رأيي، وأجهدته: أتعبته بالفكر...» (3) .
ــــــــــــــــــ
(1) هاشم الموسويّ / التشيّع: نشأته، معالمه / ص 344 .
(2) الصّدوق / فقيه من لا يحضره الفقيه / ج 3 / ص 176 / باب الرِّبا .
(3) المفردات في غريب القرآن ـ مادّة جهد / ص 101 .
الاجتهاد في الاصطلاح: والاجتهاد كما نعرف مصطلح علمي متداول لدى الفقهاء وعلماء أُصول الفقه، له تعريفه، وحدوده المسموح بها، ومنهجه وأدلّة مشروعيّته .
ولقد عرّف العلماء المختصون الاجتهاد بمعناه الاصطلاحي بأنه: «بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية، وبهذا الاعتبار يكون استخراج الأحكام من أدلّة الشرع اجتهادًا» (1) .
ونقل الآخوند تعريفًا علميًّا للاجتهاد عن بعض العلماء جاء فيه أنّ الاجتهاد: «ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلًا أو قوّة قريبة» .