{ شرَعَ لكم منَ الدِّينِ ما وصّى به نوحًا والذي أوحينا إليكَ ... } . (الشورى / 13)
وقال: { لكلٍّ جعلنا منكم شِرْعةً ومنهاجًا ... } . (المائدة / 48)
وقال: { ثمّ جعلناكَ على شريعةٍ منَ الامرِ فاتِّبْعها ... } . (الجاثية / 18)
وقال: { تلكَ حدودُ اللهِ فَلا تقَربُوها ... } . (البقرة / 187)
وقال: { ومنْ يتعدَّ حدودَ اللهِ فقدْ ظلمَ نفسَهُ... } . (الطّلاق / 1)
وباستقراء المصادر والقواعد التشريعية والفكر التشريعي في الاسلام نجدها منهجًا شاملًا وتنظيمًا مستوعبًا لكلّ صغيرة وكبيرة في الحياة، واستيعابه للوقائع والحوادث الموجودة في عصر التنزيل ولما استجدّ فيما بعد نتيجة لتطوّر الحياة، وتنامي العلوم والمعارف . وجاء هذا الاستيعاب نتيجة لعلم المشرِّع سبحانه وقدرته على إيداع هذه القدرة الاستيعابية المعجزة في نصوص التشريع ومفاهيمه ، فقد استوعب النص والمفهوم الشرعي تطوّر الحياة بمبدأين أساسين هما: عموم النصّ وإطلاقه .
ولكي نفهم بوضوح أكثر دقّة وعلميّة وقدرة التشريع الاسلامي على استيعاب الثابت والمتغيِّر من الحياة، فلا بدّ لنا من أن نعرِّف بمبدأين تشريعيين هما:
1 ـ حالات وجود الحكم في الكتاب والسنّة .
2 ـ جواز الاجتهاد ومنهج الاستنباط .
ــــــــــــــــــ
(1) د. أنور سلطان / المبادئ القانونية العامّة / ط 2 / ص 16 .
1 ـ حالات وجود الحكم في الكتاب والسنّة:
من استقراء مصادر التشريع الأساسيّة؛ الكتاب والسنّة، نعرف أنّ الأحكام قد جاءت في هذه المصادر بصيغ تعبيريّة متعدِّدة، ممّا اقتضى وضع منهج علميّ لفهمها والتمهيد لاستنباطها .
وفيما يلي نعرِّف بأبرز تلك الصيغ (1) التعبيريّة، فهي:
1 ـ الحكم الواضح الصريح (النصّ) الذي لا اجمال فيه ولا معارض له، كحرمة الخمر ووجوب الصّلاة والصّوم .
2 ـ الحكم المجمل الذي يحتاج الى بيان .