الصفحة 29 من 66

وكما يكون القرآن وأقوال الرسول (ص) مصدرًا للتقنين والتشريع وتنظيم الحياة الاجتماعية، فإنّ في إقراره لما وجده موافقًا لشريعة القرآن، وفي سيرته العمليّة اُفقًا واسعًا، كصلاحيّات الحاكم الشرعي، وعلاقة الولاة والأمراء وقادة الجيش به، وعلاقته بالاُمة، ومسؤوليّته الشرعيّة ... الخ. وتُشكِّل هذه المساحة من التشريع مادّة القانون الدستوري في المصطلح القانوني الحديث .

وكما نجد في القرآن وما صدر عن الرسول (ص) ثروة فكرية وتشريعية كبرى نجد في ما صدر عن أئمّة أهل البيت (ع) من بيان وتوضيح لما جاء في كتاب الله والسنّة النبوية غنى وثروة تشريعية أُخرى، وكل هذه المادّة المصدرية تسلك كأدلّة وأُسس للتشريع ومعالجة المشاكل الاجتماعية وتنظيم الحياة البشرية في شتّى أبوابها ومجالاتها بنى عليها الفقهاء عملية الاستنباط واستخرجوا منها الأحكام للوقائع المستجدّة في الحياة .

إنّ قراءة واعية متأمِّلة في هذه العيِّنات من الآيات والأحاديث التي تمثِّل المئات من النصوص الفكرية والتشريعية ذات الطبيعة القاعدية العامّة، التي لا يحدّها زمان ولا مكان، تؤكِّد سِرَّ خلود الشريعة الاسلامية، وعموميّتها، وقدرتها ليس على استيعاب التطوّر والنموّ الاجتماعي فحسب، بل وعلى قيادة الحياة وتطويرها .

فالقانون كما ينظِّم الحياة البشرية فإنّه يساهم مساهمة كبيرة في تطويرها أو تخلّفها، حسب طبيعته، ونظرته للانسان والحياة .

ــــــــــــــــــ

(1) علي حسيني الشاهرودي / الدراسات / تقريرًا بعثة السيّد أبو القاسم الخوئي.

(2) اليعقوبي / تاريخ اليعقوبي / ج 2 / ص 111 .

(3) المصدر السابق / ص 110 .

(4) المصدر السابق / ص 94 .

(5) المصدر السابق / ص 100 .

(6) المصدر السابق / ص 91 .

القانون والاجتهاد وتطوّر الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت