الصفحة 18 من 66

وكما دارت الأبحاث والدراسات الفقهية على هذه المحاور الأربعة، فقد سيطر طابع البحث والدراسة الفرديّة على منهج الفقه ومسائله ومعالجاته وتقسيماته على الرّغم من وجود دراسات فقهيّة خاصّة بالدولة والسلطة، ككتب الأحكام السلطانية والولاية وأحكام متعلِّقة بالنشاط الجماعيّ وأمثالها. إذ لم يكن المنهج في اتجاهه الأساس قائمًا على أساس الرؤية الاجتماعية، ووجود دولة وسلطة اسلامية تدير مجتمعًا اسلاميًّا فيكون الفرد والمجتمع والدولة هي محاور البحث والدراسات الفقهية. ولعلّ هذا المنهج الفردي فرضته الظروف الواقعيّة للمسلمين. وكما قسّم فقهاء الشريعة الفقه على المحاور الاربعة المذكورة آنفًا، ودرسوه على أساسها، فقد درس فقهاء القانون الوضعي القانون من خلال تقسيمه (1) الى:

1 ـ القانون العام .

2 ـ القانون الخاص .

وعرِّف القانون العام من قِبَل فقهاء القانون الوضعي بأنّه:

«القانون الذي ينظِّم العلاقات القانونية التي تكون الدولة طرفًا فيها باعتبارها صاحبة السيادة» (2) .

كما عُرِّف القانون الخاص بأنّه:

«القانون الذي ينظِّم العلاقات بين الأفراد، أو بينهم وبين الدولة عندما لا تكون طرفًا صاحب سيادة» (3) .

وهكذا يكون ضابط التفرقة بين القاعدتين القانونيّتين، أو بين الأحكام في القسمين، هو أن تكون الدولة كجهة ذات سيادة طرفًا في العلاقة. أمّا إذا دخلت الدولة طرفًا ليس بذات سيادة، كما لو استأجرت بيتًا أو باعت مالًا، فهي تدخل عندئذ كشخص اعتباري ليس بذات سيادة مثلها، مثل الشركة والجمعية والحزب .

وبالتالي فإنّ القانون الخاص هو الذي ينظِّم تلك العلاقة بين الطرفين المتعاملين .

ــــــــــــــــــ

(1) يقسِّم بعض فقهاء القانون الوضعي القانون تقسيمًا آخر يقوم على:

1 .القانون الموضوعيّ ، 2 . القانون الشكلي (الاجرائي) .

وقسِّم القانون الموضوعي الى قانون عام وقانون خاص .

(2) المصدر السابق / ص 37 .

(3) المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت