الصفحة 17 من 66

ثمّ تطوّرت الدراسات التشريعية ونشأ علم الفقه ومصطلحاته فنشأت طريقة صياغيّة أُخرى للأحكام والقوانين الاسلامية بلغة فقهيّة على يد الفقهاء المنظِّرين، وهي الصياغة المألوفة في كتب الفقه ورسائل الفقهاء الحاوية للأحكام، وتلك طريقة صياغيّة تختلف عن طريقة القرآن والسنّة في التعبير عن الأحكام. ومن المفيد أن نشير هنا إلى أنّ الفقهاء قسّموا الأحكام الشرعيّة وصاغوها بلغة الفقه الى أربعة أقسام هي:

1 ـ أحكام العبادات: وهي الأحكام التي تحتاج متعلِّقاتها الى نيّة القربة الى الله تعالى كالصّلاة والصّوم والحج والنذر... الخ .

2 ـ أحكام العقود: وهي الأحكام التي يحتاج انشاء متعلِّقاتها الى رضا طرفين، وتتوقّف صحّته عليه، ولا تحتاج الى نيّة القربة الى الله تعالى، كعقد النِّكاح والبيع والشركة... الخ .

3 ـ أحكام الإيقاعات: وهي الأحكام التي لا تحتاج متعلِّقاتها الى نيّة القربة الى الله تعالى، ولا الى طرف آخر، فإنّها تقع من طرف واحد، مثل الطّلاق فإنّه يقع من الزّوج، بغضّ النظر عن رضا الزّوجة وعدمه، وكالوصيّة العهديّة ... الخ .

4 ـ الأحكام: ويُطلق عليها اسم الأحكام بشكل مطلق، ومجرّد من الاضافة (كالعبادات والعقود والايقاعات) ، ومثالها أحكام المواريث والرِّضاعة والعقوبات... الخ.

وهكذا يتّضح لنا أنّ تقسيم الفقه وصياغة الحكم ليس عملًا توقيفيًّا ؛ بل أنّ الفقهاء هم الّذين استحدثوا طريقة واُسلوبًا للصياغة والتنظيم والتقسيم تتلاءِم وظروف الحاجة ومستلزمات المرحلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت