اتّضح لنا ممّا سبق أنّ الحكم أو القاعدة القانونية تتكوّن من مادّة وشكل، وعرفنا معنى المادّة والشكل، وعرفنا أيضًا أنّ التشريع يعني الجعل، وإنشاء الحكم . وعرّف فقهاء القانون الوضعي التشريع بأنّه التعبير بواسطة السلطة المختصّة عن القواعد القانونية، ويتم هذا التعبير بألفاظ معيّنة (3) .
وانّ من مرتكزات العقيدة الاسلامية أنّ التشريع لله سبحانه، فله الخلق والأمر والملك والسلطة والسلطان .
وانّ الدولة التي تدير شؤون الاُمّة لها صلاحيّات تشريعية مستمدّة من التشريع الالهي القائم على أساس العلم والعدل والاحسان والحكمة، وقد راعى المشرِّع العليم الحكيم كل ظروف الانسان وأوضاعه وطبيعته التكوينية والنفسية والعقلية والمادية وبيئته الاجتماعية ... الخ .
ومن المفيد أن نوضِّح أنّ صياغة المادّة التشريعية للأحكام والقواعد القانونية الاسلامية مرّت بمرحلتين أساسيّتين، هما: الصياغة القرآنية، وهي التعبير الالهي عن الحكم بآية قرآنية، والصياغة النبويّة أو التعبير النبويّ الممثّل في الأحاديث والأقوال، وعلى هذا المنهج جرى أئمّة أهل البيت (ع) في البيان والكشف عن الأحكام. وكما تعبِّر الأقوال النبويّة عن الحكم الشرعي، فإنّ أفعال الرسول (ص) وإقراراته وما أُثر عن أئمّة أهل البيت (ع) من فعل وتقرير، طريقة أُخرى من طرق التعبير عن الحكم والقاعدة القانونية .
وإذن فطرق التعبير الاُولى عن الحكم أو القاعدة القانونية الاسلامية هي:
ــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق / ص 68 .
(2) المصدر السابق .
(3) المصدر السابق / ص 110 .
1 ـ التعبير اللّفظي الصادر عن الله تعالى، أو عن الرسول (ص) وأئمّة أهل البيت (ع) بالصيغتين المعروفتين في الكتاب والسنّة المطهّرة .
2 ـ الفعل والإقرار الصّادر عن النبيّ (ص) وأئمّة أهل البيت (ع) .