غير أنّ الواقع أثبت عدم قدرة القانون الوضعي على تحقيق ذلك لا في عنصر الواقع، ولا في عنصر المثال. ولئن جاءت دراسات وأبحاث القانون الوضعي متأخِّرة في تحديد المبادئ التي تتقوّم بها القاعدة القانونية، فإنّ التشريع الاسلامي والأحكام الشرعيّة تتقوّم ذاتيًّا بتلك الحقائق، فهو تشريع قائم بطبيعته على أساس العلم والعدل .
ذلك لأنّ التشريع الاسلامي يراعي طبيعة الانسان النفسية والاجتماعية وحوائجه الماديّة والقيم الأخلاقية، وسنوضِّح ذلك من خلال الموضوعات القادمة .
كما جعل مبادئ الحق والعدل والاحسان هي المبادئ الاساسية التي يدور عليها القانون والتشريع، ويتحرّك القانون والمجتمع للوصول اليها ، قال تعالى: { إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والاحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ } . (النّحل / 90)
وقال تعالى: { وبالحقِّ أنزلناهُ وبالحقِّ نزَل } . (الأسراء / 105)
وتكتسب القاعدة القانونية أو (الحكم في الاسلام) القوّة الالزامية من كونه قانونًا الهيًّا يجب الالتزام به طاعة لله تعالى، ولا علاقة للسلطة بالالزام إلاّ ما منح التشريع الاسلامي السلطة الاسلامية من صلاحية اصدار بعض القوانين لتحقيق المصالح ودرء المفاسد، وصلاحيّة إصدار أحكام وتطبيق الأحكام الاسلاميّة وفق الظروف والمستجدّات القائمة في الحياة الاجتماعيّة، وتكتسب مثل هذه القوانين قوّتها الالزاميّة من السلطة المصدِّرة لها ، والتي اكتسبت بدورها تلك الصلاحية من القانون الالهي أيضًا. وبذا يكون دور السلطة في اضفاء صفة الالزام على ما تصدره من أحكام هو دور ثانوي .
التشريع والصِّياغة