خلق التوكل على الله تعالى
المسلم لا يرى التوكل على الله تعالى في جميع أعماله واجبًا خلقيًا فحسب بل يراه فريضة دينية، ويعده عقيدة إسلامية وذلك لأمر الله تعالى به في قوله: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] وقوله: {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التغابن: 13] لهذا كان التوكل المطلق على الله سبحانه وتعالى جزءًا من عقيدة المؤمن بالله تعالى.
والمسلم إذ يدين لله تعالى بالتوكل عليه، والإطراح الكامل بين يديه، لا يفهم من التوكل ما يفهمه الجاهلون بالإسلام، وخصوم عقيدة المسلمين من أن التوكل مجرد كلمة تلوكها الألسن، ولا تعيها القلوب، وتتحرك بها الشفاه، ولا تفهمها العقول، أو تترواها الأفكار، أو هو نبذ الأسباب، وترك العمل، والقنوع والرضى بالهون والدون تحت شعار التوكل على الله، والرضا بما تجري به الأقدار لا أبدًا بل المسلم يفهم التوكل الذي هو جزء من إيمانه وعقيدته أنه طاعة لله بإحضار كافة الأسباب المطلوبة لأي عمل من الأعمال التي يريد مزاولتها والدخول فيها، فلا يطمع في ثمرة بدون أن يقدم أسبابها، ولا يرجو نتيجة ما بدون أن يضع مقدمتها، غير أن موضوع إثمار تلك الأسباب، وإنتاج تلك المقدمات يفوضه إلى الله سبحانه وتعالى إذ هو القادر عليه دون سواه.
فالتوكل عند المسلم إذًا هو عمل وأمل، مع هدوء قلب