وتوكلهم عليه، بل قد يكون توكلهم أقوى من توكل كثير من أصحاب الطاعات، ولهذا يلقون أنفسهم في المتالف والمهالك، معتمدين على الله أن يسلمهم، ويظفرهم بمطالبهم.
فأفضل التوكل التوكل في الواجب أعني: واجب الحق، وواجب الخلق، وواجب النفس وأوسعه وأنفعه: التوكل في التأثير في الخارج في مصلحة دينية، أو في دفع مفسدة دينية، وهو توكل الأنبياء في إقامة دين الله، ودفع فساد المفسدين في الأرض، وهذا توكل ورثتهم، ثم الناس بعد في التوكل على حسب همهم ومقاصدهم، فمن متوكل على الله في حصول الملك ومن متوكل في حصول رغيف، ومن صدق توكله على الله في حصول شيء ناله، فإن كان محبوبًا له مرضيات كانت له فيه العاقبة المحمودة وإن كان مسخوطًا مبغوضًا كان ما حصل له بتوكله مضرة عليه، وإن كان مباحًا حصلت له مصلحة التوكل دون مصلحة ما توكل فيه إن لم يستغن به على طاعته والله أعلم [1] .
(1) مدارج السالكين لابن القيم (2/ 112 - 114) بتحقيق محمد حامد الفقي رحمه الله.