الصفحة 18 من 42

وطمأنينة نفس، واعتقاد جازم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

والمسلم إذ يؤمن بسنن الله في الكون فيعد للأعمال أسبابها المطلوبة لها، ويستفرغ الجهد في إحضارها وإكمالها لا يعتقد أبدًا أن الأسباب وحدها كفيلة بتحقيق الأغراض، وإنجاح المساعي، لا، بل يرى وضع الأسباب أكثر من شيء أمر الله به، يجب أن يطاع فيه كما يطاع في غيره مما يأمر به وينهى عنه، أما الحصول على النتائج والفوز بالرغائب فقد وكل أمرهما إلى الله تعالى، إذ هو القادر على ذلك دون غيره، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فكم من عامل كادح لم يأكل ثمرة عمله وكدحه وكم من مزارع لم يحصد ما زرع.

ومن هنا كانت نظرة المسلم إلى الأسباب، أن الاعتماد عليها وحدها واعتبارها هي كل شيء في تحقيق المطلوب كفر وشرك، يتبرأ منها، وأن ترك الأسباب المطلوبة لأي عمل وإهمالها وهو قادر على إعدادها وإيجادها فسق ومعصية يحرمها ويستغفر الله تعالى منها.

والمسلم في نظرته هذه إلى الأسباب مستمد فلسفتها من روح إسلامه وتعاليم نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فرسول الله كان في حروبه الطويلة العديدة لا يخوض معركة حتى يعد لها عدتها ويهييء لها أسبابها، فيختار حتى مكان المعركة، وزمانها فقد أثر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان لا يشن غارة في الحر إلا بعد أن يبرد الجو، ويتطلف الهواء من آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت