يعرف كون الراوي ضابطًا لروايته بمقياس دقيق وضعه أئمة الفن ، وهو ما قاله الحافظ ابن الصلاح (رحمه الله تعالى ) :"أن نعتبر روايته برواية الثقات المعروفين بالضبط والإتقان ، فإن وجدنا روايته موافقة ، ولو من حيث المعنى لروايتهم ، أو موافقة لها في الأغلب ، والمخالفة نادرة ، عرفنا حينئذ كونه ضابطًا ، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه، ولم نحتج بحديثه" (1) 0
والاعتبار المذكور هو عرض رواية الراوي وموازنتها على روايات غبره من أهل الثقة والتثبت ليتبين لنا مقدار الموافقة أو المخالفة ، وبالتالي وضع الوصف المناسب للراوي كقولنا: ثقة ، حجة ، ضعيف ، صدوق ، يهم ، وغيرها من الأوصاف اللائقة بهم ، والتي بنيت على التتبع الدقيق لمرويات الراوي0
فوائد تتعلق بالحديث الصحيح:
1-أول من اعتنى بجمع الصحيح الإمام البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي ( ت 256 هـ ) ، ثم تلاه صاحبه وتلميذه وخريجه الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري ( ت 261 هـ ) ، وهما اصح كتب الحديث ، والبخاري اصح وأرجح من مسلم في الجملة ، لا في كل حديث من أحاديثه (2) 0
(1) علوم الحديث ص: 95 - 96 ، وينظر: إرواء الغليل 2/ 279 ، توجيه النظر ص: 32 ، الحديث المعلول ص:27 0
(2) إختصار علوم الحديث ص: 25 - 26 ، نزهة النظر ص: 86 - 89 ، تدريب الراوي 1/ 91 -95 ، فتح المغيث ، السخاوي 1/ 45 ، هدي الساري ، ابن حجر ص: 12 - 13 ، قواعد في علوم الحديث ص: 65 - 67 ، قواعد التحديث ، القاسمي ص: 83 ، توضيح الأفكار ، الصنعاني 1/ 40 - 49 ، علوم الحديث ص: 13 - 17 ، النكت على ابن الصلاح ، ابن حجر 1/281 - 289، توجيه القاري ص: 35 ، الخلاصة ص: 36 0