فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 114

ومن تحصيل الحاصل قولنا: إن المعاصرين هم أضعف نقدا وتعليلا من المتأخرين ، كالذهبي ، ومن جاء بعده ، وهم بالنسبة لمن تقدمهم أضعف نقدا ، وان كان المتأخر والمعاصر قد يقف على أشياء لم يقف عليها المتقدم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم (1) 0

ومما يدلك على خطر هذا العلم الجليل ، أن الجاهل يعده كهانة ، كما قال بعض الحفاظ:"معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل" (2) 0

وقال عبد الرحمن بن مهدي:"معرفة الحديث الهام ، قال ابن نمير: صدق ، لو قلت له: من أين ؟ لم يكن له جواب" (3) ، وقال ابن مهدي:"إنكارنا الحديث عند الجاهل كهانة" (4) 0

وليس معنى ذلك انه غير قائم على قواعد وأصول معينة يعلمها أهل الصنعة ، وإنما لدقة ذلك ولغموضه وخفائه ، فلا يتعرف عليه ، إلا الناقد الخبير ، ولا يكشف زيفه وبهرجه إلا الجهبذ الصيرفي البصير0

فائدة: الشذوذ نوع من أنواع العلة ، وليس كل علة شذوذًا ، أي أن بينهما عموم وخصوص 0

فالعلة: أمر خفي غامض ، لا يتعرف عليه إلا المتحقق بهذا الشأن ، أما ما تجده في كتب التعليل والتخريج من الإعلال بالعلل الظاهرة كالانقطاع ، والإرسال ، والكذب ، والوضع ، فهو من باب المسامحة ، باعتبار أنها تؤثر في سلامة الحديث وتخرجه من حد الاحتجاج والعمل به (5) 0

(1) في بيان مفهوم المتقدمين والمتأخرين ينظر: الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها ، د 0 حمزة عبد الله المليباري ص: 32 - 68 ، نظرات جديدة ص: 11- 15 0

(2) إختصار علوم الحديث ص: 61 0

(3) شرح علل الترمذي 1/ 470 0

(4) علل الحديث ، ابن أبي حاتم 1 /10وينظر: الحديث المعلول ص: 18-19 0

(5) شرح علل الترمذي 1/ 29 0 وانظر تتمة الكلام عليه في المعلل من هذا الشرح 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت