وقولنا: يقدح في صحة الحديث معناه: أن هناك عللًا تقع في الأحاديث النبوية ، ولكنها لا تُحدث أثرًا على صحة الحديث ، ويبقى الحديث كما كان أولا ؛ كأن يروي أحد الرواة حديثا عن راوٍ من الثقات ، ولكنه اخطأ فيه فأنه معروف عن أخيه مثلًا ، وهو ثقة أيضا ، وكلاهما من شيوخه ، فيبقي الحديث على وصف الصحة ، ولم تؤثر فيه هذه العلة 0
وقولنا: مع أن الظاهر السلامة منها 0
هذا قيدٌ مهم جدًا ، لأن العلل التي نتحدث عنها إنما تقع على الثقات الاثبات الحفاظ المشهورين ، ولذلك يحكم غير الناقد على الرواية سندًا ومتنًا بأنها صحيحة ، اغترارًا بظاهر الإسناد ، بينما الحافظ الناقد لا يغتر بذلك ، فلا يروج عليه الوهم ، أو الخطأ ، أو الانقلاب ، ونحو ذلك 0
ومما يزيد الأمر صعوبة بالغة ، انك تبحث في أحاديث أئمة أهل الحديث وفرسانه كمالك ، وسفيان ، وشعبة ، ويحيى بن معين ، واحمد بن حنبل ، والبخاري ، ومسلم ، وامثالهم من الجبال الراسيات في هذا العلم 0
قال الإمام مسلم بن الحجاج )رحمه الله تعالى (:"ومع ما ذكرت لك من منازلهم في الحفظ ومراتبهم فيه ، فليس من ناقل خبر ، وحامل اثر ، من السلف الماضين إلى زماننا ، وان كان من احفظ الناس ، وأشدهم توقيا واتقانا لما يحفظ وينقل إلا والغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله"(1) 0
ومن شاء الوقوف على تفصيل لما تقدم ذكره ، فليرجع إلى ما كتبه الإمام الحافظ العلامة ابن رجب الحنبلي في شرحه الماتع على علل الترمذي (2) ، فانه قد شفى وكفى ، واتى بمجامع النصوص ، والنقول ، فارجع إليه فانه مما يُستفاد ، والله الموفق للصواب 0
قال الناظم (رحمه الله تعالى) :
يرويه عدلٌ ضابطٌ عن مثلهِ مُعْتَمَدٌ في ضَبْطِهِ ونقْلهِِ
(1) نقله عنه د 0 همام عبد الرحيم في مقدمة شرح العلل 1/ 26 - 27 0
(2) 1/ 93 - 115 من مقدمة المحقق ، بالإضافة إلى الكتاب كله 0