فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 114

هي سبب خفي غامض ، يقدح في صحة الحديث ، مع أن الظاهر السلامة منه (1) 0

والخوض في العلل وتمييزها ، وبيانها ، لا يتكلم فيه إلا النقاد الأئمة ، الحفاظ ، الجهابذة ، الذين افنوا أعمارهم في ممارسة الحديث النبوي الشريف ، حتى اختلط بدمهم ولحمهم وأنفاسهم ، ولذا لم يتكلم في هذا الشأن إلا القليل من الأئمة ، مع السعة البالغة من المؤلفات في الحديث الشريف وأنواعه المختلفة 0

وكان للائمة نفس عجيب في تعليل الأحاديث النبوية (2) وذلك من خلال تتبع مرويات الراوي الواحد ، وعرضها على مرويات الثقات الاثبات المتقنين ليعرف حاله في موافقة الثقات أو مخالفتهم ، وما يقع في حديثه من الوهم ، والغلط والنسيان، ودخول حديث في حديث ، ونحو ذلك مما يعرض للراوي 0

ولذا نجد روح التعليل عند الحفاظ المتأخرين كالذهبي ، وابن حجر ، والزيلعي ، وابن عبد الهادي وأشباههم ، اقل بكثير عمن تقدمهم كالدارقطني ، وابن حبان ، وابن خُزيمة وطبقتهم ، وهؤلاء اقل من طبقة النُقاد ، وفرسان الشأن الذي تقدموهم كالإمام البخاري ، واحمد ، وابن المديني ، وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين ، وشعبة بن الجراح وأضرابهم ، ممن هم المعوّل عليهم في بيان أحوال الرجال ونقدهم 0

(1) يراجع: مقدمة شرح علل الترمذي ، ابن رجب الحنبلي ، تحقيق: د . همام عبد الرحيم سعيد 1/16 - 23 0

(2) يُراجع: اختصار علوم الحديث ص: 61 - 67 مع شرحه الباعث الحثيث ، مقدمة شرح علل الترمذي 1/ 121 - 137 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت