قال الحافظ ابن كثير)رحمه الله تعالى (:"فحاصل حد الصحيح: انه المتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله ، حتى ينتهي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو إلى منتهاه ، من صحابي أو من دونه(1) "0
قوله: ( ولَمْ يَشِذَّ )
هذا أول الشروط السلبية ، التي ينبغي أن تكون منفية عن الحديث الصحيح 0
فالشاذ في اللغة هو: الغريب ، الفرد (2) 0
وفي الاصطلاح: رواية الثقة مخالفًا من هو أوثق منه ، أو جماعة من الثقات 0
وإن شئت قلت: الشاذ هو رواية المقبول مخالفا من هو أولى منه 0
فالمعتبر في الشذوذ أمران:
الأمر الأول: رواية الثقة ، وان شئت قلت: رواية المقبول 0
الأمر الثاني: المخالفة في الرواية ، أي أن الراوي المقبول يخالف من هو أولى منه سواء كان واحدا أم متعددا 0
فتُرد بذلك الرواية الشاذة ، ولا يُحتج بها وإن كان بعض أهل الحديث من يقول: إن من الحديث الصحيح ما هو شاذ ، وسيأتيك المثال التطبيقي للشذوذ في موضعه إن شاء الله تعالى (3) 0
فائدة:
تضمنت كتب العلل ، والتخريجات ، تطبيقات كثيرة للشذوذ ، الا انه لم يفرده أحد من المتقدمين ، والمتأخرين بمصنف مستقل ، مبني على التتبع والاستقراء إلا الشيخ عبد العزيز الغماري الطنجي المغربي الحسني الصوفي ، كما أفادنا بذلك بعض شيوخنا ، نفعنا الله تعالى بهم 0
والشرط الثاني من الشروط السلبية: هو سلامة الحديث من العلة 0
والعلة في اللغة هي: المرض (4) ، وهذا المعنى استُعير في المعنى الاصطلاحي فاشترط سلامة الحديث من كل ( مرض ) أو ( علة ) تؤذيه ، فتنزله عن مرتبة الصحة إلى غيرها 0
أما العلة في الاصطلاح:
(1) اختصار علوم الحديث ص: 23 0
(2) مختار الصحاح ص: 332 0
(3) انظر إن شئت: هدي الساري ص: 509و520 0
(4) مختار الصحاح ص: 451 0