فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 114

ب0 وهي ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من محاسن الصفات ، وكمال الآداب ، كيف لا وهو القائل:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"0 وفي رواية:"صالح الأخلاق"0

وقوله: ( عِدّة )

أي جملة معدودة منها لا كلها ، فالناظم أراد ذكر مهمات أنواع علوم الحديث ، ليقف عليها الطالب المبتدئ ، على طريقة السهولة والإيجاز ، لا على طريقة البسط والتوسع 0

وقوله: ( وكل واحدٍ أتى )

أي: وكل قسم نذكره لك ، لا نذكره لك إلا ببيانه وتوضيحه ، لان المقصود هو البيان لا مجرد الذكر ، ولذا قال: ( وَحَدَّه ) : أي مع حده ، والحد هو: التعريف ، والواو هنا تفيد المعية 0

ثم شرع في بيان هذه الأقسام واحدًا واحدًا ، مع بيانها وتعريفها ، مبتدأً بأجلها ، وأعلاها ، وهو الحديث الصحيح فقال:

أوَلُّها: الصحيحُ ، وهُوَ ما اتصلْ إسنادُهُ، ولم يَشِذَّ ، أو يُعَلْ

الحديث الصحيح

الصحيح في اللغة: السليم (1) ، وكأن هذا المعنى اللغوي ، استعير في المعنى الاصطلاحي فاشترط السلامة في الرواة ، والسلامة من العلل المنافية للصحة 0 واليك البيان:

لكي يوصف الحديث بالصحة ، لابد أن تتوفر فيه شروط ، بعضها ثبوتية: أي يجب أن تكون موجودة فيه ، وبعضها سلبية: أي يجب أن تكون منقية عنه 0

فأول الشروط الثبوتية:

الاتصال: وهو أن يسمع (2) كل راوٍ ، ممن فوقه ، حتى يبلغ منتهاه ، سواء كان منتهاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو المرفوع ، أو كان منتهاه الصحابي ( رضي الله عنهم أجمعين) وهو الموقوف ، أو كان منتهاه التابعي وهو المقطوع 0

وبذلك خرج كل ما يقدح في الاتصال وهو يشمل:

(1) مختار الصحاح ص: 356 0

(2) تنبيه: ذكر السماع هنا من باب التمثيل لا الحصر ، وان كان السماع من أعلى مراتب التحمل ، وإلا فالمكاتبة والإعلام والوصية والوجادة والقراءة على الشيخ تقوم مقام السماع وينظر تفصيل هذه المصطلحات في: الإلماع ، القاضي عياض ص: 68-121 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت