ب0 وهي ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من محاسن الصفات ، وكمال الآداب ، كيف لا وهو القائل:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"0 وفي رواية:"صالح الأخلاق"0
وقوله: ( عِدّة )
أي جملة معدودة منها لا كلها ، فالناظم أراد ذكر مهمات أنواع علوم الحديث ، ليقف عليها الطالب المبتدئ ، على طريقة السهولة والإيجاز ، لا على طريقة البسط والتوسع 0
وقوله: ( وكل واحدٍ أتى )
أي: وكل قسم نذكره لك ، لا نذكره لك إلا ببيانه وتوضيحه ، لان المقصود هو البيان لا مجرد الذكر ، ولذا قال: ( وَحَدَّه ) : أي مع حده ، والحد هو: التعريف ، والواو هنا تفيد المعية 0
ثم شرع في بيان هذه الأقسام واحدًا واحدًا ، مع بيانها وتعريفها ، مبتدأً بأجلها ، وأعلاها ، وهو الحديث الصحيح فقال:
أوَلُّها: الصحيحُ ، وهُوَ ما اتصلْ إسنادُهُ، ولم يَشِذَّ ، أو يُعَلْ
الحديث الصحيح
الصحيح في اللغة: السليم (1) ، وكأن هذا المعنى اللغوي ، استعير في المعنى الاصطلاحي فاشترط السلامة في الرواة ، والسلامة من العلل المنافية للصحة 0 واليك البيان:
لكي يوصف الحديث بالصحة ، لابد أن تتوفر فيه شروط ، بعضها ثبوتية: أي يجب أن تكون موجودة فيه ، وبعضها سلبية: أي يجب أن تكون منقية عنه 0
فأول الشروط الثبوتية:
الاتصال: وهو أن يسمع (2) كل راوٍ ، ممن فوقه ، حتى يبلغ منتهاه ، سواء كان منتهاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو المرفوع ، أو كان منتهاه الصحابي ( رضي الله عنهم أجمعين) وهو الموقوف ، أو كان منتهاه التابعي وهو المقطوع 0
وبذلك خرج كل ما يقدح في الاتصال وهو يشمل:
(1) مختار الصحاح ص: 356 0
(2) تنبيه: ذكر السماع هنا من باب التمثيل لا الحصر ، وان كان السماع من أعلى مراتب التحمل ، وإلا فالمكاتبة والإعلام والوصية والوجادة والقراءة على الشيخ تقوم مقام السماع وينظر تفصيل هذه المصطلحات في: الإلماع ، القاضي عياض ص: 68-121 0