الصفحة 32 من 47

التمويل، ولو لم يكن الممارس نافذة لبنك ربوي، فكيف إذا كان نافذة؟

ومما يتكئ عليه بعض المعاصرين من الاحتجاج بما عليه الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ من عدم اعتبار بالذرائع، غير متوجه فيما نحن فيه، فإن محل عدم اعتبار الشافعي حيث لا يظهر قصد، وليس ذلك مما نحن فيه،

فإن قيل: الربا أبوابه مشرعة، فلو كان مقصودا أمكن بلا حيلة.

قلت: هذا بالنسبة للعميل، أما بالنسبة للبنوك ذات النوافذ الإسلامية، فهي تسلك هذا الطريق بقصد المنافسة، وكسب العملاء، ولو كانت لا تريد الربا، لما مارسته بشكل ظاهر، ولما سارت في خطين متعاكسين غايتهما كسب الربح، والعملاء.

وإذا كانت البنوك التي تمارس التورق المصرفي من خلال نوافذها الإسلامية، في الوقت الذي تمارس فيه الربا من خلال أصولها، لا نوافذها، هي التي تقوم على هذه المعاملة، فإنها متهمة، والتهمة في ذلك ظاهرة.

والناس في حياتهم العملية، ومصالحهم الشخصية ـ بما فيهم من ينكر الاعتبار بالذرائع، والتهم ـ يسلكون ذلك، فلا يقبلون ما يكون موضع ريبة، أو إلى شر ذريعة"أفيجعلون لله ما يكرهون"؟!

8.أن التورق المصرفي المنظم، غير متعين لسد حاجة التمويل لدى المستهلكين، ولسد الحاجة إلى استثمار قصير الأجل لدى البنوك، فإن المرابحة للآمر بالشراء تسد ذلك كله، وما عرف التورق المصرفي إلا من وقت قريب، وهي ـ أعني المرابحة على ما فيها من مخالفة في التطبيق ـ آمن من التورق.

فإن قيل إن في التورق المصرفي مزايا ليست في المرابحة، هي:

أ ـ قلة التكلفة على العميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت