الصفحة 29 من 47

نسير مع القول القائل بالجواز.

قلت: الجواب من ثلاثة وجوه:

الأول: أن القول بجواز البيع قبل القبض مرجوح، إذ إن فيه عملا ببعض الأدلة، دون بعضها، في حين أن القول بمنعه عمل بالأدلة كلها.

الثاني: أن ما نحن فيه من قبيل"المقدَّرات"وهو يضيق الخلاف فيه، كما تقدم آنفًا.

الثالث: أن هذا بيع ملتبس بالقرض، مقارف للعينة، فلا يقبل فيه التساهل، والأولى بمقاصد الشريعة لزوم الحذر فيه، فهو استبراء للدين، ألا ترى العلماء يحاذرون معاملة أهل الذمة، وأهل العينة، كما تقدم.

فإن قيل: ما دام العميل قد وكل البنك في البيع، فإن البنك سيقوم بتعيينها، وقبضها قبل بيعها.

قلت: هذا لا يحصل، ولو فُرض حصوله جدلا فإن تفويض البنك فيه بعد من مسائل الفرقان التي تفرق بين البيع المقصود حقيقة، والبيع المقصود صورة، فيكون المنع أولى.

هذا وإن التساهل في القبض على نحو يظهر منه عدم قصد السلعة، يُصيِّر المعاملة عينية، تختلف درجاتها باختلاف الفروض السابق ذكرها في مبحث التخريج.

ج ـ إشكال متعلق بما في العقد بين البنك، والعميل من تعسف، منه:

اشتراط البنك على العميل"إسقاط خيار الرد بالعيب"، كما يظهر في عقود البيع، كقولهم:

(ليس للبنك .. علاقة بعد توقيع هذا العقد بالسلعة) .

وقولهم على لسان العميل، مخاطبا البنك، في صياغة قد أعدها البنك:

3/ 151، روضة الطالبين 3/ 506، وما بعدها، وانظر: الربا في المعاملات المصرفية المعاصرة، 1/ 511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت