الصفحة 27 من 47

الصنف للمعدن الذي وقع عليه البيع، وتحديد مكان تواجده .. وفي نظري أن تحديد رقم الصنف للمعدن المشترى، وتحديد مكان تواجده يمكن اعتبارهما تعيينا للمعدن طالما أن رقم التصنيف يشير إلى كمية محددة من المعدن، بمواصفات معينة، موجودة في مكان معين) (40)

والإشكال في هذا هو: أن القبض الحكمي كما يكون طريقا للتيسير، فإنه يكون طريقا للاحتيال، والتلاعب، وهذا ليس ادِّعاءا، لكنه واقع، ألا تراه سببا للتضخم الذي يعد من عيوب الاقتصاد: فإن تعهدات البنوك من خلال ما تصدره من أوراق تجارية: كالشيك، والكمبيالة، ونحوها، لمَّا تواضع الناس على الثقة، والتعامل بها، على نحو أغناهم عن قبض النقد، إذ اعتبروا قبض هذه التعهدات في حكم قبض النقد، فطِنت البنوك لذلك، فصارت تصدر أوراقا تجارية، ليس لها رصيد سوى ثقة الناس بها، فتضخم به النقد تضخما خبيثا.

وما نحن فيه معاملة تحكمها السوق الدولية، وتتم برأس مال كبير، وسرعة فائقة، فاحتمال التلاعب فيها وارد، وبخاصة أن التعامل في أصله مع جهات أجنبية تجهل الدين وأحكامه، بلا لا تدين به، وقد يكون الطرف الآخر ممن لا يأنف الربا

أيضا، وهذا لا يناسبه الاعتبار بالقبض الحكمي، ألا ترى العلماء يشترطون لمشاركة المسلم للذمي: أن يكون إلى المسلم أمر التجارة (41)

ثم ألا تراهم ـ خاصة المالكية ـ يفرقون أهل العينة عن غيرهم في الاعتبار، ومن ذلك ما جاء في المدونة: (قلت: ولم وسَّع مال في أن أبيع ما اشتريت من الطعام جزافا قبل أن أقبضه من صاحبه الذي ابتعته منه، أو من غيره، قال: لأنه لمّا اشترى الطعام جزافا، فكأنه إنما اشترى سلعة بعينها، فلا بأس أن يبيع ذلك قبل القبض، إلا أن يكون ذلك البيع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت