الربا، مثال ذلك:
العينة الثنائية: وفيها يبيع زيد سلعة من عمرو بثمن آجل، ثم يشتريها منه بثمن أقل نقدا، فما دخل يد البائع"زيد"هو الثمن المؤجل، وما خرج منها هو الثمن الحال، فكأن المعاوضة نقد بنقد أكثر منه مؤجلا، فيمنع للربا.
وفي تقديري: أن هذا الاحتجاج لا يستقيم فيما نحن فيه، فإن ما دخل يد البائع"البنك"هو الثمن المؤجل الذي في ذمة المشتري"العميل"، وما خرج منها هو السلعة، أما ثمنها نقدا فلم يخرج من يد"البنك"، لكنه خارج من يد المشتري الآخر، الذي اشترى السلعة من البنك باعتباره وكيلا عن المشتري"العميل"، وسلم له الثمن لهذا الاعتبار، والمسألة فيها شيء من القبح ظاهرا.
2.أيلولته إلى الظلم، فينبغي منعه (لأن سبب تحريم الربا، هو الظلم الواقع على المدين، فإذا وجد الظلم نفسه في معاملة أخرى، وجب القول بتحريمها(32)
يناقش من وجهين:
الأول: الفرق بين هذه المعاملة، والربا من جهة: أن الربا كان ظلما، لأن الزيادة فيه لا يقابلها شيء سوى الأجل، لأن المالين جنس واحد، لا فرق بينهما يستحق الزيادة، والأجل في باب الربويات ممنوعة الزيادة بمقابله، فكانت الزيادة ظلما، لا مقابل لها.
أما فيما نحن فيه، فهو أدخل ببيع الأجل، فالمعاوضة بين الدائن"البنك"ومدينه"العميل"العوضان فيهما هما"السلعة"و"الثمن المؤجل"، وكن الثمن مؤجلا يكون أكثر منه حالا أمر جائز (33) ، لكون العوضين ليسا ربويين، فلم تتمحض الزيادة للأجل، ولم تكن ظلما، حيث صار لها ما يقابلها.