الصفحة 17 من 47

وعبارة الإمام جاءت بلفظ الكراهة، لا التحريم.

ويجاب عنه: أن السلعة مقصودة بدليل أنه يملكها ملكا صحيحا، بعقد بيع صحيح، وهل القصد إلا هذا؟ أما كونه لا يرغبها، فذلك شأن آخر، وفرق بين عدم القصد، وعدم الرغبة، فلو حَمَلَ مكلف سلاحا قاتلا قصدا، وضرب به معصوما قصدا، لعُدَّ قاصدا القتل، ولم يعذره أنه لم يكن راغبا فيه.

بل لو ادعى عدم قصد القتل ما قُبل منه، وقد قصد أسبابه.

والأحكام إنما تدار على المقاصد، وما دامت السلعة مقصودة بعقد بيع صحيح، فماذا في هذا؟ فإن رغبة الانتفاع بثمنها، لا عينها، نوع من الانتفاع المشروع، فإن قال قائل بمنعه، فعليه الدليل.

وإن رغبة الانتفاع بثمنها، لا عينها، لا يصيرها دراهم بدراهم، وهو عمدة المانعين، فإن تحصيل الدراهم، لا يخلو من ثلاث:

أ / إما أن يكون دراهم بدراهم أكثر منها، فهذا ربا محرم.

ب / أو أن يكون دراهم بسلعة محللة هي واسطة بين دراهم نقدا، يقابلها دراهم أكثر منها مؤجلة، وهذه هي العينة الثانية، وهي من ذرائع الربا الممنوعة عند الفقهاء عدا الشافعي، وقد تقدم.

ج/ أو أن يكون دراهم بسلعة مقصودة بعقد بيع صحيح، فيكون ثمنها نوع انتفاع بها، وليس من قبيل دراهم بدراهم، وهذه التورق.

المطلب الثاني: في بيان مزاياه، ومآخذه:

أولا: في بيان مزاياه، والنظر فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت