قلت: هذا ممنوع، وينزل على حكم الوعد الملزم في بيع المرابحة للآمر بالشراء (6)
وهو لا يمنع أن تكون المعاملة تورقا، لكنه قد يؤدي إلى أن يكون البيع فاسدا. فإن قيل أن البيع بهذا التنظيم يكاد يكون صوريا، فتؤول المسألة إلى العينة.
بيان صور وحكم العينة:
قلت: العينة تتدرج من الجواز إلى المنع في صور:
1.فأهونها: أن لا يبيع الرجل إلا بدين، وذلك عينه كرهها أحمد (7) .
2.وأشد منها: أن يشتري الدائن سلعة من تاجر ليبيعها على المستقرض"المدين"ثم يبيعها المدين على التاجر الذي باعها على الدائن أولًا.
3.وأشد منها: أن يبيع الدائن سعلة على المستقرض"المدين"ثم يبيعها المدين على ثالث، ليبيعها على البائع الأول"الدائن"ويأخذ منه الثمن، فيسلمه المستقرض"المدين"وهي:"العينة الثلاثية"، وقد جئ بالثالث حيلة على العينة.
4.وأشد من هذه الصور كلها: أن يبيع الدائن سلعة على المستقرض"المدين"بثمن مؤجل، ثم يشتريها منه بثمن أقل نقدا، وهي: العينة الثنائية"."
ولنسمها ذريعة من"الدرجة الأولى"ولهذا يمنعها الفقهاء عدا الشافعية. (8)
وهذه الصور الثلاث ـ عدا الأولى ـ تلتقي في كونها ذريعة إلى الربا، والبيع حيلة، لكن الذريعة تتفاوت قوة وضعفا في هذه الصور، فأقواها ذريعة الصورة الرابعة،
ثم تليها الصورة الثالثة، وهي ممنوعة عند المالكية، والحنابلة، فلنسمها ذريعة من"الدرجة الثانية" (9)
ثم تليها الصورة الثانية وهي ممنوعة عند بعض المالكية، بل أكثرهم، والإمام ابن تيمية،