فإن قيل: قد جاء في المدونة: (ولقد سألت مالكا عن الرجل يبيع السلعة بمئة دينار إلى أجل، فإذا وجب البيع بينهما، قال المبتاع للبائع: بعها لي من رجل بنقد، فإني لا أبصر البيع؟ قال: لا خير فيه، ونهى عنه) (5)
قلت: هذا توسع منه _رحمه الله تعالى_ في سعد الذرائع، فإنه علَّل نهيه عن التوكل في بيعها، في سؤال لا حق: أنه ليس له أن يشتريها.
قلت: وفرق بين أن يشتريها، وبين أن يبيعها بالوكالة على غيره.
ثم أن توكله في بيعها يحقق للمشتري"العميل"مصلحة كانت ستفوت عند عدمه وهي: تقليل الخسارة على المشتري"العميل"وما كان ممنوعا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة.
فإن قيل: ولكن المشتري الأخير كان على مواطأة مع البنك من خلال اتفاق سابق على عقد البيع، مضمونه أن يشتري منه ما يعرضه عليه من سلع دولية، بسعر التكلفة.
النظر في الاتفاقات السابقة على عقد البيع:
قلت: عدنا إلى إشكال الاتفاق السابق على البيع، مع كل من الشركة البائعة، والمشترية، وماذا فيه أيضا، إذا كان هذا الاتفاق لا يمثل عقدًا، ولا إلزام فيه، لكن تقتضيه طبيعة التجارة الدولية، أيًا كان المعاملة، وهو من الأحكام التي لا ينكر تغيرها بتغير الزمان؟
فما يبرمه البنك من اتفاق سابق مع الشركة التي يشتري منها، والأخرى التي يبيع عليها، ما دام موضوعه تحديد شروط، وأحكام، واعتبارات، ينبغي أن
لها عقد البيع عند وجوده: لا ما نع منه، ما دام موضوع هذا الاتفاق، ومحتواه مشروعًا.
فإن قيل: ولكن البنك يلزم بموجب هذا الاتفاق الشركة المشترية بالشراء.