الصفحة 5 من 11

فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ: لا والله يا رسول الله إنَّا لَنَاخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثة، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا.

ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن الشيء قد يكون حراما لعدم تحقق صورته الشرعية كما ورد في هذا الحديث، وأنه يتحول إلى الحلال إذا غيرت صورته المحرمة مع أن المقصد الأساسي واحد. ويشير فضيلة الشيخ عبد الله المنيع في بحثه أن هذا الحديث"يدل على جواز البيوع التي يتوصل بها إلى تحقيق المطالب والغايات إذا كانت بصيغ معتبرة بعيدة عن صيغ الربا ولو كان الغرض منه الحصول على السيولة للحاجة إليها".

ويتضح من هذا الرأي أن الذي يُعتد به هو صيغة العقود وصورتها، وليس النيات والمقصود. كما يضيف أصحاب هذا الرأي أن قصد الحصول على النقد ليس موجبا لتحريم التورق أو كراهيته، ويعلل الدكتور موسى آدم عيسى ذلك بقوله أن"مقصود التجار غالبا هو تحصيل نقود أكثر بنقود أقل والسلع المباعة هي واسطة ذلك". كما يؤكد هذا المعنى فضيلة الشيخ المنيع بقوله أن"الحاجة للسيولة أمر معتبر".

أما المانعون للتورق المصرفي فإنهم يعتمدون على قاعدة الأمور بمقاصدها، وأن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، كما يعتمدون على حديث إنما الأعمال بالنيات، وبموجب ذلك فإن العمل والتصرف الصحيح لا يقع إلا بالنية، والعامل ليس له من عمله إلا ما نواه، وهذا دليل على أن من نوى بالبيع عقد الربا حصل له الربا، ولا يعصمه من حرمة الربا صورة البيع.

ويرى هؤلاء المانعين أن غاية المتورق هي الحصول على نقود حالّة في مقابل الالتزام بنقود أكثر منها بعد أجل، وهو غرض غير مشروع بالإضافة إلى كونه قصد مناقض لقصد الشارع من عقود البيع التي شرعت لتلبية حاجة المشتري إلى السلعة للاستهلاك أو للاتجار.

ويذكر الدكتور أحمد محيي الدين في بحثه أن"نية البيع والشراء غير موجودة في عملية التورق، فالسلعة محل العقد لا تهم العميل في أي شيء، وهو لا يريد شراؤها ولا بيعها، وإنما يريد من هذا التعاقد مجرد الحصول على مال نقدي الذي لا يتم إلا بمقابل وكلفة زائدة مؤجلة."

كما يذكر الدكتور حسين حامد أن"جميع العقود المشروعة إنما شرعت لتحقيق مصالح لعاقديها، فإذا قصد العاقدان بها ما شرعت لأجله كانت صحيحة وإلا كانت باطلة. وقد نقل كل من الدكتور أحمد والدكتور حسين حامد حسان نصوصا من كتاب الموافقات للشاطبي تؤيد هذا المعنى حيث إنه يقرر ما يلي:"

"كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة، وكل من ناقضها فعمله في المناقضة باطل، فمن ابتغى في التكاليف ما لم يشرع له فعمله باطل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت